رواية انتقام الوريثة الفصل 28 أسماء حميدة

لمحة نيوز

بسخرية غير واعية
وهل تظنين أن جاستن سيساعدهم مرة أخرى
قالت بثقة ظاهرها الثبات وباطنها نزف خفي
لا لن يفعل لقد كان أعمى لم ير حقيقة عائلة جولد من قبل أما الآن فقد أزيح الغشاء عن عينيه إنه رجل يحب روزاليند ولا يرى في الوجود سواها. البقية لا تعني له شيئا ما فعله لم يكن بدافع الحب فحسب بل الخوف من أن تسحب عائلة جولد شركته إلى الهاوية جاستن لا يمنح قلبه دون العقل إنه يحسب المكاسب والخسائر بدقة رجل لا يخطئ الموازين.
ثم صمتت لحظة كأنها غاصت في أعماق ذاكرة بعيدة تتنفس وجعها من جديد إذ راودتها صورة قديمة حية كأنها حدثت قبل دقيقة
جاستن معدتي تؤلمني هل يمكنك أن تصب لي كوبا من الماء
جاء صوته باردا كجدار من حجر
لدي أمر عاجل علي إنجازه اطلبي من ويلما أن تساعدك.
تساقطت ابتسامة مكسورة على شفتيها ثم انفجرت ضاحكة ضحكة موجوعة تخالطها دموع ساخنة فاحمرت عيناها الضبابيتان وقالت
بصوت متهدج يقطر كسرة
جاستن أنت وروزاليند خلقتما لبعضكما أنتما الاثنان حقيران بالقدر ذاته.
ثم أطبقت شفتيها بصمت دام كأنها تخشى أن تنزف من الكلمات أكثر مما نزفت من القلب.
حين وصل جاستن سلفادور إلى الفندق خاصة عائلة تومسون كانت السماء تبكي بغزارة كأنها تغسل شيئا من دنس الأرض المطر ينهمر بوحشية على زجاج سيارته والرعد يتدحرج في الأفق مثل زئير وحش مقموع وعندما هم بالرحيل دوى صوت الرعد مجددا كأنه صدى غضبه الداخلي وقد خرج من جوف الغيوم.
كان وجه جاستن جامدا كتمثال من صوان رمادي نحت على عجل بينما تنعكس على عينيه ومضات البرق حتى صار الجو داخل السيارة قاتما كجنازة بلا ميت والهدوء يثقل صدره كصخرة تتدلى من حبل حول قلبه.
مد جاستن يديه إلى صدغيه يفركهما بأطراف أصابعه في محاولة بائسة لإسكات الصداع الذي بدأ ينهش رأسه
لكن الألم بدا كمن يجد متعة في التعمق أكثر.
قطع إيان الصمت
بحذر قائلا
سيدي سلفادور كيف كانت الآنسة تومسون بدا لي أنك في مزاج عكر بعد لقائها
لم يجبه جاستن فواصل إيان كلامه بتردد خفيف وهو يراقب وجه سيده عبر مرآة السيارة
من الغريب أن أراك على هذا الحال لم أرك يوما تعجز عن التعامل مع أحد دائما ما تملك الكلمة الأخيرة والهدوء الرزين. لكن هذه المرة الأمر مختلف أليس كذلك
لم يرد جاستن أيضا غير أن صمته لم يكن فراغا بل ضجيجا داخليا يتناسل كصدى بعيد والصورة القديمة التي عرضها إيان عليه منذ أيام تعبر ذهنه ببطء فتولد لديه شعور غريب إذ لم تكن الفتاة في الصورة تشبه بيلا تومسون التي رآها للتو بالطبع من المحتمل أن البلوغ غيرها جذريا.
تساءل في نفسه وهو يحدق في المطر المتساقط كخيوط من الزجاج المنصهر
هل يعقل أن تكون هي
تغير وجهه قليلا ثم قال بنبرة جافة تخفي خلفها ارتباكا دفينا
إيان أريدك أن تفتح تحقيقا شاملا دقيقا أريد أن أعرف سبب الخلاف
الحقيقي بين آل جولد وآل تومسون وأن تتابع تحركات زيك ووالده في الأيام الأخيرة وأبلغني فورا بما تصل إليه مفهوم
أومأ إيان سريعا بينما ظل جاستن يحدق من نافذة السيارة في العتمة المبللة بينما البرق يضيء وجهه لثوان كاشفا عن اضطراب نادر في ملامحه ثم يعود الظلام ليبتلع كل شيء.
بعد الظهيرة عاد جاستن إلى مقر شركة سلفادور... كانت الليلة طويلة بما يكفي لأن يشيخ التعب في ملامحه سلسلة اجتماعات لا تنتهي ملفات متراكمة تنتظر توقيعه ووجوه تخفي خلف الأقنعة ابتسامات رسمية لا تقل برودا عن الجو في صدره.
وأخيرا أسند ظهره إلى مقعده وأغمض عينيه للحظة طويلة كمن يحاول تذكر طعم الراحة يأخذ نفسا عميقا ومرر أصابعه في شعره.
كان يظن أن كل شيء سيهدأ بعد رحيل آنا... وأن قلبه الذي ظل يتنقل بلا مأوى قد وجد أخيرا مرساه في روزاليند. لكن شيئا ما في داخله كان يكذب هذا الاطمئنان شيء يشبه الوخزة أو
النداء أو ربما... الندم.

تم نسخ الرابط