رواية عشق لا يضاهى الفصل ثلاثمائة وستة 306 أسماء حميدة
أجل كنت أراه إعلانا عن بداية جديدة... عندما يبدأ الثلج بالتساقط أعرف أن عاما جديدا يقترب كنت أفرح بشراء ملابس جديدة وأنتظر الوليمة التي تقام احتفالا بالمهرجان... كل شيء كان يبدو حينها بسيطا نقيا بريئا مثل بياض الثلج.
لم تبح فاطمة يوما بسر دفين ظل يثقل صدرها كلما اقتربت عقارب الساعة من نهاية عام كانت تكره رأس السنة كما لو كانت لعنة ولدت معها كيف لا ففي أحد أيامها عادت سيرين إلى عائلة تهامي بعد أن تربت في كنفها ومنذ ذلك اليوم لم تعد الطفلة نفسها أبدا بل شاخت وهي لازالت صغيرة.
رفعت فاطمة بصرها إلى البعيد حيث الثلج يذوب كذاكرة تمحى ببطء وزفرت تنهيدة طويلة حملت في طياتها خريف العمر كله ومن ثم همست بصوت متهدج
سيرين.
توقفت سيرين في منتصف الطريق كمن أصابها سهم غادر ثم اندفعت تعانق فاطمة بقوة تحاول أن تطبق عليها وكأنها تمنعها من الرحيل ثم انهمرت دموعها خلسة فخرج صوتها مرتجفا
كفى هذا الكلام لن تذهبي إلى أي مكان...
لكنها نفسها لم تصدق كلماتها فقد كانت أصداء جملة كارم لا تزال تطن في رأسها الطبيب قال إن فاطمة قد لا تعبر العام الجديد.
ابتسمت فاطمة ابتسامة واهنة وربتت على يد
سيرين برفق كمن يهدئ طفلة تبكي في ولم تصحح الوهم فقط قالت
ثم استدارت بعينيها إلى المنزل كأنها تقرأ ما بين جدرانه
ظافر ليس شريكك سيرين هو الآن طيب معك لأنه فقد بصره وذاكرته لكن إن عاد
خليكي محضر خير يا حجة
أومأت سيرين برأسها وكأنها تعترف بندبة لا يمكن محوها
أعلم ولهذا... لن أتهاون معه.
شدت فاطمة قبضتها على يدها بقوة مفاجئة كأنها تسلمها وصية
كارم رجل استثنائي أرى في عينيه إعجابا بك وإن استطعت أن تمنحيه فرصة...
قاطعتها سيرين بهزة رأس حاسمة
فاطمة لا أريد أحدا الآن كارم رائع أعترف لكنه ليس في قلبي وأنا لن أتزوج رجلا لا أحبه... سيكون ظلما له ولي معا.
ساد الصمت بينهما لحظات إذ عجزت فاطمة عن الرد فهي تعرف أن عناد سيرين أقسى من صخور الجبال فإذا اتخذت قرارا لن يزحزحها عنه أحد كما أنها لم تجرؤ يوما أن تكون أنانية حتى في حبها.
تعثرت خطوات فاطمة حين
انحنى سبنسر قليلا وهمس بأدب متقن
هل أطلب من السيدة تهامي أن تخرج لرؤيتك سيدتي سارة
لكن سارة تلك المرأة التي أطلت من الماضي كطيف أسود هزت رأسها ببطء بارد
لا حاجة لذلك.
كانت نظراتها حادة كالمشرط تنظر إلى سيرين دون اكتراث كما لو كانت عابرة طريق فبالنسبة لها لم تكن سوى ابنة عاقة فقدت سمعها ونصف وجودها أما فاطمة تلك التي عاملتها كأم فلم تر فيها سوى جسد منهك لا جدوى من بقائه.
في تلك اللحظة لم تر سارة في الاثنين