رواية عشق لا يضاهى الفصل ثلاثمائة وسبعة 307 أسماء حميدة

لمحة نيوز

لهيمنة خفية في روحها.
أما سيرين كانت تراقبه بعين دقيقة فلاحظت أثر إصابة جديدة على جبينه كأثر من معركة لم يفصح عنها فلمستها شفقة مباغتة لكنها لم تظهرها بل قالت بنبرة عابرة
تذكر أن تغسل أطباقك بعد أن تنتهي من الطعام.
التقط ظافر الخيط فجأة كأنه يدير دفة الحديث
هل يمكنني أن أشتري غسالة أطباق
لم يمنحها وقتا للتفكير وأردف سريعا وصوته مشوب بالتصميم
وأريد أن أقتني روبوت تنظيف أيضا... وإذا كان ممكنا سأوظف عددا من الخادمات بدوام جزئي.
كان يعرف تماما ما يفعل لم يكن طلبا بريئا بل خطة خفية صاغها بدهاء. وضع أمامها عدة اختيارات يعرف مسبقا أنها سترفض أقساها وتقبل بعضها فيخلي لها ميدان القرار ظاهريا بينما يقودها هو حيث يريد كطفل ماكر يكرر لعبة قديمة فعل كما فعل زكريا مع كوثر من قبل وهو على يقين أنها ستقع في الفخ نفسه ولا يعلم
أن چينات المكر خاصته قد ورثها عنه زكريا ذاك الشبل الصغير بل وربما بتركيز أعلى.
تنهدت سيرين وفي عينيها لمعة من لا تدرك تلك المكائد الصبيانية التي تختبئ تحت قناع الرجولة ثم قالت بحزم لطيف
يمكنك أن تحصل على غسالة الأطباق وعلى المكنسة الكهربائية الآلية... لكن خادمات بدوام جزئي كلا لا أحب أن يدوس غرباء أرض هذا البيت.
ابتسم ظافر ابتسامة صغيرة لم تكن فرحة بانتصار مباشر بل بتأكيد داخلي أن لعبته أتت أكلها فبالرغم أنه منحها مركز القيادة لكنه ظل هو الموجه من خلف الستار.
أما سيرين قد داهمتها ذكريات الماضي فمنذ أن عبرت عتبة قصره بعد الزواج وجدت نفسها غارقة في بحر من الأعمال المنزلية كمن ألقت بها الأقدار في معركة لا سلاح لها فيها سوى صبرها إذ كانت تنوء بحمل يتجاوز حدود طاقتها وحين ضاقت بها الأيام جمعت شجاعتها وسألته بنبرة تحمل
رجاء ممزوجا بالإنهاك
ألا يمكننا أن نوظف مدبرات منزل بدوام جزئي
رفع ظافر رأسه إليها بعينين تضيقان كنافذتين موصدتين وصوته يقطر برودة قاسية
لا أحب وجود غرباء في بيتي أنت وحدك تتخطن حدودي بوجودك هنا إن لم تقدري على أعباء المنزل... فعودي إلى حيث أتيت.
ارتجف قلبها لحظة سماعها كلماته كمن تلقى طعنة في خاصرته وهو يتظاهر بالتماسك إذ لم يكن كرهه للغرباء حقيقيا بل كان سيفا يشهره في وجهها كعقاب صامت يمارسه بوعي تام فلم يكن الأمر نفورا من الخدم بل رغبة في إذلالها في أن يتركها أسيرة التعب والوحدة.
سألت نفسها في صمت ساخر
إذا كان لا يطيق مدبرات منزل.. فكيف عاش ماضيه أكان يغسل صحونه بيديه لا... بل كان يترك غيره يفعل عنه كل شيء وهو في بداية زواجهما اختار أن يجردها من ذلك.
وما لبث أن جاء رده ببرودة الصخر
حسنا.
كلمة قصيرة لكن وقعها
في قلبها كان كأغلال تحكم حول معصميها وفي لحظة من التحدي مدت يدها وأخرجت بطاقة مصرفية ووضعتها بقسوة في كفه ومن ثم قالت ببرود يخفي في طياته غضبا مكتوما
كلمة المرور 247967.
تجمد ظافر مكانه وارتباك نادر ارتسم على ملامحه حين أدرك ماهية ما تحمله أصابعه بطاقة مصرفية رفع عينيه إليها محاولا استعادة كبريائه
يمكنني أن أشتري ما أريد بنفسي.
لكن سيرين لم تمنحه حتى متعة الإنصات إذ قطعت حديثه كمن يصفع بالكلمة لا باليد
البطاقة بها مليون ومئتا ألف دولار ومن الآن فصاعدا سأحول إلى هذه البطاقة المبلغ ذاته شهريا ولن أقبل أن تنفق فلسا من مالك علي وإن ابتعت شيئا دون كم أنفقت مالي لا ينبت على الشجر.
كانت كلماتها كأنها شفرات من نار لا توجه إلى سمعه بقدر ما تلقى على كبريائه مباشرة كدروس أليمة وكأنها تقول له كما علمتني يوما قسوة الحياة سأعلمك
اليوم قسوة البقاء معي.

تم نسخ الرابط