رواية عشق لا يضاهى الفصل ثلاثمائة وتسعة 309 أسماء حميدة

لمحة نيوز

وبعد بضعة ساعات جلس في ركنه مع هاتفه يقلب الصفحات كمن يفتح أبواب عالم مجهول.
وفي مساء غامض بينما كان صوت المقلاة يتهامس مع نقرات أصابعه على الشاشة سمعته فاطمة وسيرين يردد الوصفات بصوت متهدج يتبع التعليمات كما يتبع المريد طقوس صلاة خفية فتبادلت
المرأتان نظرات صامتة وفي عينيهما ذهول ممزوج بصدمة عميقة إذ لم تتخيلا أن الرجل الذي كان يوما رمزا للصلابة صار يتعلم من جديد أبسط ما يعد في بيت.
في تلك الأثناء كان جاسر يقيم في الغرفة التي طالما كانت تحمل بصمة أخيه ظافر بعد أن عاد إلى قصر نصران الذي يزخر بأسراره كما تزخر الجدران القديمة بندوبها المخفية وذلك بعدما أحسنت شادية التمويه حتى إن أقرب الرجال إلى العائلة عدنان و زايدن لم يعرفوا أن من تقمص شخصية وريث آل نصران لم يكن في الحقيقة إلا شبحا آخر

يحمل ملامحه بينما ظل ظافر الحقيقي أسير عتمته.
أما جاسر ذلك الفتى الذي ولد ضعيف الجسد فقد عانى قبل بلوغ سن الرشد علة فتاكة أبقته طريح الفراش كزهرة تذبل قبل أن تكتمل لذا لم يتوقع أحد أنه سيأتي يوما يعود فيه واقفا على قدميه بعدما نفي إلى الخارج طلبا للعلاج فانطفأت حوله كل الآمال كشمعة تركت لتذوب في صمت والآن ها هو يجلس على كرسي وثير في غرفة أخيه يستمع إلى والدته شادية وهي تحكي له آخر المستجدات بحماسة مشوبة بالقلق صحيح أن ملامحه تشبه ظافر إلى حد يثير الاضطراب لكن في عينيه وداعة لم يعرفها وجه أخيه يوما وفجأة قطع حديثها الممزوج بحماس زائف وسألها بصوت يشوبه وجع عميق
أمي... هل تريدين مني أن أعيش حياته كاملة أن أكون بديلا له إلى الأبد
ارتجفت شادية للحظة رغم حرصها على إخفاء اضطرابها تقبض على كفيها
بقوة حتى غارت أظافرها ثم قالت بصرامة تحمل بين طياتها يأسا دفينا
جاسر... لقد قال الأطباء إن ظافر قد فقد بصره إلى الأبد وإن استعاد ذاكرته فلن تقبل مجموعة نصران برجل أعمى على رأسها عليك أن تفهم... نحن لا نملك رفاهية الاختيار.
كانت كلماتها كسياط تنهال على قلبه تحمل بين طياتها حكما مؤبدا لم يختره.
ظل واقفا قليلا ثم رفع رأسه كمن يبتلع مرارة الحقيقة بصمت وقال دون أن يلتفت
فهمت.
نهض بعدها بخطوات بطيئة متوجها إلى الباب فارتعش صوتها وهي تسأله وقد دب الرعب في عينيها
إلى أين تظن أنك ذاهب لا يمكنك أن ترى الآن قد يشك الناس.
ارتسمتعلى ثغره ابتسامة هادئة شابها بعض الانكسار وأجابها
لا تقلقي... لن أبتعد أردت فقط أن أتنفس قليلا... أن أستشعر الهواء بعد سنوات قضيتها حبيس المرض.
اقترب من النافذة وألقى ببصره
نحو الخارج حيث الثلج يتساقط ببطء كأسراب من الأرواح البيضاء يغطي الأرض وكأنه يمحو آثار كل ما مضى يهمس لنفسه وهو يتأمل المشهد
لقد دفعت ثمنا باهظا من عمري أمي... والآن كل ما أريده أن أعيش لحظة واحدة خارج حدود سجني.
وما هي إلا لحظات حتى وقعت عيناه على مشهد رائع طفلان صغيران يركضان وسط الثلج يضحكان بأصوات تخرق صمته الداخلي كجرس يذكره بالحياة التي ظلت بعيدة عنه لسنوات طويلة عندها فقط شعر قلبه يتحرك لأول مرة منذ زمن كما لو أن الحياة تهمس في أذنه
أنت ما زلت هنا.
ترى هل سيستسلم جاسر لرغبة شادية أم سينتفض ظافر ليسترجع ما سلب منه عنوة 
والأهم ماذا سيحدث إن ألقى القدر جاسر في طريق سيرين وما سيكون موقفها تجاهه 
بل ماذا لو استعاد ظافر بصره وذاكرته معا
انتظرونا والمزيد من الإثارة والتشويق
ورواية عشق لا يضاهى.

تم نسخ الرابط