رواية رهينة العُرف مكتملة جميع الفصول الكاتبة أسماء حميدة الفصل السادس 6

لمحة نيوز

ليان رأسها خجلا فهي الدخيلة على عالمه مهما حاولت إقناع نفسها بغير ذلك وفي لحظة خاطفة ألقى على الطاولة أمامها رزمة أوراق تصطك حوافها كحكم لا رجعة فيه.
وقعي.
تجمدت ملامحها فلم يكن الطلب مفاجئا. الطلاق كلمة كانت تعرف أنها قادمة لكنها لم تكن قادرة على التوقيع بعد ليس قبل أن تنقذ أمها من نصل القدر.
همست مترددة تبحث عن صيغة تليق برجل يحاصرها بسلطته
سيد يعقوب هل يمكن أن
قاطعها بصوت كحد السيف
ألن توقعي
كأنه يتوقع مقاومتها كأنها مجرد خطوة محسوبة في لعبته.
قال وهو يهم بالرحيل تاركا خلفه هواء ثقيلا ورعشة في الجدران
افعلي ما تشائين لكن لا تلومي إلا نفسك حين تندمين.
واستدار تاركا صدى خطواته يرتطم بجدران القصر وقلبها بات معلقا
بين خوف مكتوم ورجفة أمل لا تموت.
أدركت ليان كمن أفاقت على صاعقة أن كلمتها الأخيرة التبست عليه فأرادت أن تشرح أن تمد خيطا من ضوء يبدد سوء الفهم لكن القدر كان أسرع من خطواتها إذ تعثرت وهي تهم بمطاردته على الدرج فانفلتت حقيبتها من يدها وارتطمت بالرخام ارتطام قلب يسقط من عل
وتناثر ما بداخلها في كل اتجاه فركعت تجمع شتات أشيائها وفجأة تسلل شعور بالفراغ إلى أصابعه.. شيء مفقود.
رفعت رأسها بقلق لتجد عبوة صغيرة قد تدحرجت حتى استقرت عند قدمي يعقوب فهرعت باتجاهها تمد يدها مسرعة قبل أن يلاحظ لكن وقع حذائه قد سبقها يسحق العبوة بخطوة ثابتة بل وانحنى يعقوب بوجهه ساكن كتمثال من حجر بينما عيناه تلمعان ببرودة غامضة ومن ثم رفع العبوة
بيده يقلبها بفضول صامت فوجد بداخلها تجويفان لكن حبة وحيدة يتيمة وأخرى غابت وبفضول قرأ السطر الدقيق أسفل العلامة التجارية فانبجس المعنى أمامه صارخا
يستعمل خلال اثنين وسبعين ساعة.
لحظتها بدا له كل شيء جليا ولا مجال للغموض وإذا به يخفض بصره إليها وهي ما تزال جاثية على الأرض تحت قدميه ترتجف ونبرته حين نطق كانت حادة كسكين وباردة كليل بلا قمر
نفذت كلماته إلى صدرها كطلقة فاجتاحها شعور بالإذلال أشد قسوة من أي ألم ولا إراديا انكمشت أصابعها تكبح ارتعاشها ووقفت ببطء كمن يصعد من قاع بئر معتم تهمس رغم ارتجافة خافتة فضحتها
لم أكن أرغب في هذا الزواج أصلا
رمقها يعقوب بنظرة ازدراء ممتقعة إذ بدا له حديثها محض تبرير مقزز وفي لحظة
خاطفة قذف العبوة في وجهها فارتطمت بزواية عينها تاركة خدشا صغيرا لكن الألم لم يكن في الجرح بل في كرامتها التي تهاوت كزجاج هش.
أغمضت لين عينيها غريزيا تتلقى صدمة الكلمة والجرح معا ثم عضت على شفتها لتكتم صرخة القهر وانحنت تلتقط العبوة تغلق قبضتها عليها حتى تشوه البلاستيك الرقيق فخدش جلدها وترك أثرا دام كأنها تعاقب نفسها بيدها.
وقف يعقوب لحظة يرمقها بنظرة تتقاطع فيها السخرية والاحتقار وقال بصوت غارق في السم
تحبين التسلية إذن سأساعدك على ذلك.
ثم استدار ومضى تاركا وراءه فراغا يثقل جدران القصر ولم تمض سوى ليلة واحدة حتى أدركت ليان فداحة وعده ففي الصباح التالي وقبل أن تتجه إلى عملها ظهر آدم عند بوابة القصر وكان حضوره بداية
ما توعد به يعقوب.

تم نسخ الرابط