رواية رهينه العرف كاملة الفصل السابع 7 الكاتبة أسماء حميدةعريسي ملياردير هارب
رواية عريسي ملياردير هارب كاملة الفصل 7
سيدة ليان
انحنى الصوت خلفها كظل يهمس في أذنها التفتت فإذا برجل طويل القامة يقف بثبات يشبه عمود من جليد نظراته قوية وصوته يقطر حزما حين قال
أنا آدم مساعد السيد جبريل تفضلي معي فهو بانتظارك.
تجمدت ليان للحظة كأن الزمن تعثر عند قدميها فقد ارتجف قلبها حالما وقع بصرها على ملامحه ذلك الوجه الذي لم تخطئه ذاكرتها هو ذاته الرجل الذي فتح لها الباب في تلك الليلة حين عالجت المريض الغامض بدلا من زاكاري أيعني هذا أن ذلك المريض كان يعقوب نفسه
حاولت إخفاء ارتباكها فأدارت وجهها بعيدا لكن الخيط انقطع من داخلها واهتزت همسات الشك في صدرها.
قال آدم بنبرة ازدادت صرامة تحمل إيقاع أمر لا يحتمل التردد
من فضلك آنسة ليان.
ارتد عقلها إلى الواقع دفعة واحدة تتمسك بآخر ما يقيها هذا اللقاء وردت ببرود متعمد
عذرا علي الذهاب إلى عملي.
كانت كلماتها سيفا من رفض واضح غير أن آدم لم يبد عليه أدنى تراجع إذ اقترب نصف خطوة ونبرته الآن تمزج العقل بالتهديد المغلف
أرجوك فكري جيدا مكانتك لن تمسها ريح لكن إن أغضبت السيد جبريل فلن تحظي بفرصة أخرى
وقع التهديد في أذنها كحجر يسقط في بئر عميق فشدت قبضتها حتى كادت أظافرها تشق كفها وقد عادت بها الذكرى إلى والدها إلى وعده المرهق بأن يتكفل بجراحة والدتها دون أي تكاليف إضافية وإلى أكوام الفواتير التي تتحول كل يوم إلى جبال من ديون.
كانت تعرف أن خسارة عملها تعني انهيار كل شيء علاج الأم مستقبلها حتى كرامتها التي تحميها بيديها.
تنفست ليان ببطء تبتلع قرارا مرا فلم يتبق أمامها سوى أن تستسلم للطريق الذي فرض عليها لذا قالت بصوت خافت
انتظر قليلا سأطلب إجازة من المستشفى.
صعدت الدرج بخطوات سريعة مترددة وأغلقت باب غرفتها خلفها تلتقط الهاتف ومن ثم طلبت إجازة قصيرة بصوت بدا هادئا بينما قلبها يعصف ثم بلا تفكير مدت يدها إلى درج بجوار سريرها وأخرجت مشرطا صغيرا وضعته في حقيبة يدها كمن يعلق أملا على سلاح واه ومن ثم تأملت انعكاس وجهها في المرآة للحظة ثم رتبت خصلات شعرها بإيماءة باردة ونزلت الدرج بهدوء مشوب بالتصميم تعرف أنها لا تسير إلى لقاء عابر بل إلى قدر يخبئ وراءه عاصفة.
لم يطل الانتظار حتى وجدت ليان نفسها تقاد إلى مكان لم تطأه قدماها
وهي تتقدم بخطوات مترددة تسلل إلى سمعها حديث هامس من زاوية شبه مظلمة صوت امرأتين يقطر فضولا وسما
هل سمعت الرجل الذي يجتمع مع يعقوب جبريل في قاعة كبار الشخصيات إنه مختل.
أليس هو الذي كاد أن يقتل مرافقته
بلى هو بعينه يقال إن المرافقة نجت لكن رحمها لم يعد صالحا للحياة فهي لن تنجب أبدا ولا أحد يعلم أي تهلكة أنزله بها.
تجمدت ليان بأرضها والبرد يسري في عروقها على هيئة ذعر صامت واسم يعقوب يتردد في أذنيها كجرس إنذار يطرق روحها بقسوة.
لوهلة شعرت براحتيها تبتلان عرقا وأصابعها ترتجف كأوراق تحت ريح عاتية وبينما اتجهوا إلى المصعد لمح آدم شحوب وجهها فمال نحوها بصوت خافت يشي بتهديد مموه بالعطف
أنت تعرفين كيف أرغمت السيد جبريل على هذا الزواج وقعي على أوراق الطلاق فقط ولن يمسك أذى.
كانت كلماته كحجر آخر يلقى في بحيرة خوفها نعم لقد كان اقتراح عائلتها أقوى من أن يرفض بما لهم من دين على
التفتت ليان نحوه وفي عينيها رجفة غضب مكبوت تريد أن تصرخ
فلو كان لديها خيار لما وضعت نفسها في هذا المأزق ولا سمحت ليعقوب أن يذلها! لكن الكلمات علقت في حلقها كشوكة دامية.
شهقت تأخذ نفسا عميقا تحاول لملمة شتاتها ثم تقدمت مع انفتاح باب المصعد في حين أن عبس آدم جراء الغضب الذي بدا جليا على معالم وجهها لكنه لزم الصمت يقودها في ممر مفروش بأضواء خافتة كنجوم خجولة حتى وصل بها إلى غرفة فاخرة أبوابها الثقيلة مغلقة على أسرار لا تروى.
هناك وقفت ليان على العتبة وقلبها يقرع كطبول في غابة بعيدة تعرف أن ما ينتظرها ليس مجرد لقاء بل امتحان لجرأتها أمام قدر يزداد غموضا ودهشة كلما تقدمت فيه خطوة.
تحت أستار الضوء الشحيح حيث تتراقص الظلال كأشباح هائمة على الجدران لمحت ليان يعقوب جالسا على أريكة فاخرة وبجانبه رجل آخر تطفح ملامحه وما إن وقعت عينا الغريب عليها حتى شهق متفحصا إياها بنظرة متلصصة ومن ثم قال وهو يميل إلى الأمام وصوته يقطر تملقا فجا
يا لروعة