رواية رهينه العرف كاملة الفصل السابع 7 الكاتبة أسماء حميدةعريسي ملياردير هارب

لمحة نيوز

وذاك الخصر النحيل... 
أشار إليها بيده كما لو كانت غنيمة لا إنسانا
اقتربي اجلسي إلى جانبي.
تطلعت ليان إلى يعقوب المتكئ ببرود ساقاه معقودتان بإتقان وجهه غارق في الظل لا يشي بشيء فلم تستطع أن تلتقط من قسماته سوى وميض خافت من عينيه وذاك الصمت الذي بدا وكأنه موافقة مريبة.
في المقابل نهض الرجل الآخر بخطى متثاقلة ضاحكا ضحكة سافرة
أين عثرت عليها يا سيد يعقوب إنها أجمل بكثير من تلك المرافقات الملطخات بالمساحيق صفاء ملامحها النقي يناسب ذوقي.
لم ينبس يعقوب بحرف فارتجف قلب ليان وأحكمت قبضتها على حقيبتها كما لو كانت تمسك طوق نجاتها الأخير بينما اقترب الغريب أكثر وجاء صوته يتقطر إغراء
هل تشربين
أجابت ببرود يائس لا.
ابتسم ابتسامة متفرسة وهو يسكب كأسا حتى حافتها ورفعها قائلا
لا بأس... سأعلمك.
أدارت ليان رأسها جانبا فصرخت متحجرة الصوت
دعني!
عندها انشق صوت يعقوب من عمق الظلال هادئا لكنه حاد كالشفرة
أنت لست أهل لها.
ثم مال إلى الأمام فالتقط الضوء ملامحه وارتسمت على وجهه صرامة كالحديد
إن كنت عاجزا عن جعلها تنفذ أوامرك وتشرب فاحزم حقائبك وارحل وسأتكفل أنا بأمرها.
توقفت أنفاس ليان إذ كانت تعتقد أن جليده يقتصر على تجاهلها
لكنها لم تتخيل أن قسوته يمكن أن تنحدر إلى هذا الدرك ابتلعت ريقها المر بعدها دفعت الرجل عنها وهي تختطف الكأس من يده بيد مرتجفة متمتمة
سأشرب.
رفعتها إلى شفتيها والحيرة تشتعل في عينيها ثم سكبت السائل دفعة واحدة بجوفها وكانت تلك أول مرة لها في معاقرة الخمر الذي لسع حلقها بنار مفاجئة وامتد الاحتراق من فمها حتى صدرها لكنها تماسكت.. فقط عبست من الألم فازداد جمالها غموضا.
ضحك الرجل بصبر نافد
هل أستطيع أن آخذها معي سيد جبريل
ارتجفت ليان وكل خلية في جسدها تصرخ بالهرب لكن عينيها اصطدمتا بعيني يعقوب ذو النظرات الباردة القاسية حتى إن الهواء حوله بدا أثقل ومن ثم أدار وجهه بلا اكتراث وصوته يقطر لامبالاة
حسنا... افعل ما تشاء.
ابتسم الرجل ومد وهي تشعر وكأنها تساق إلى مذبحة صامتة لا تعرف أكان السبب تأثير المشروب أم خيبة أملها فيمن اختاره القدر زوجا لها بينما بقي آدم واقفا يتابع المشهد بصدمة تتسع في عينيه وعندما لم يجد بدا اقترب من يعقوب هامسا
سيدي لقد غادروا... لكن أترى حقا أنها ستستطيع الاعتماد على نفسها من الخطأ أن ندعها تفقد عفتها بتلك الطريقة المهينة
أمسك يعقوب الزجاجة وسكب لنفسه كأسا آخر ارتشفه ببرود متعمد وقال بنبرة
قاتمة كالليل
أكنت تظن حقا أنها طاهرة
تجمد آدم في مكانه فاغر الفم فقد كانت كلمات يعقوب كصفعة تفضح خيانة كل ظن يغمغم بصدمة
سيدي أتقصد أن أهلها قد قدموا ابنتهم كسلعة مكسورة مستهلكة إلى يعقوب جبريل
للحظة شعر آدم بالغضب يتصاعد في صدره فقد كان يتعاطف مع ليان في البداية... لكنه الآن يحدث نفسه بأن كل تعاطف ربما كان محض وهم.
أضاف يعقوب بصوت منخفض كأنه نصل ينزلق على حافة الصمت
ومع ذلك فهي لا تزال ترفض الطلاق رغم أننا نضيق عليها الخناق بوضوح لا أظنها ستتنازل بسهولة.
تردد آدم لحظة والدهشة تتأرجح في عينيه كوميض برق مباغت.
أكان معنى ذلك أن ليان متمسكة بعائلة جبريل مهما بلغ الثمن فتح شفتيه ليقول
سيد جبري
لكن يعقوب قاطعه بزمجرة حادة تقطع الكلام كما يقطع السيف الهواء
دعنا نذهب.
أطبق الصمت على السيارة حين انطلقا غير أن السكون كان أثقل من هدير المحرك.
جلس يعقوب محدقا في أضواء الشارع وهي تفر أمامه كأنهار من لهب غير أن عقله ظل عالقا في صورة واحدة
تلك المرأة وهي تخرج مع صديقه مختارة كأنها تعرف تماما ما ينتظرها وتقبل به.
شد على أسنانه وخرج صوته آمرا كالرعد
استدر.
لمح آدم انعكاس وجه سيده في المرآة فعرف قصده من دون سؤال ودون كلمة
أدار المقود في حدة لتعود السيارة مسرعة إلى الملهى لكن خيبة باردة استقبلتهم عند الباب فقد أخبرهم الموظفون أن الجميع قد رحلوا.
انعكس الغضب في عيني يعقوب كوميض نار مكتومة فالتفت إلى آدم بصرامة تنذر بالعاصفة
إلى القصر.
عادوا أدراجهم والغيظ يشتعل في صدر يعقوب وحين وصلوا لم يجدوا أثرا لليان هناك أيضا ضرب الحائط بقبضة يده وصوته يجلجل
اذهب وابحث
غير أن الباب انفتح فجأة وارتفع صوت مألوف من خلفه صوت تماوج فيه الشرود برائحة الخمر
سيدة كاميليا
التفت يعقوب فإذا بليان تتهادى عند العتبة عيناها نصف مغمضتين ووجنتاها تتوردان بلون النبيذ. كانت تمسك بالزجاجة كما لو كانت عصا توازنها وتشرب بنهم يفضح اضطرابها كأس واحد كان كافيا لإرباك جسدها فما بالها بزجاجة شارفت على الإنتهاء لكنها قاومت برباطة جأش تليق بامرأة اعتادت السيطرة على أنفاسها في أعتى اللحظات.
في ركن الصالة وقفت السيدة كاميليا مترددة الخط كمن تخشى الاقتراب من إعصار بشري يتأرجح بين الغضب والانكسار.
أعادت ليان النداء ولسانها يثقل بكلمات متقطعة
سيدة كاميليا
لكن صوتها انكسر فجأة حين التقطت عيناها ملامح رجل يقف في غرفة المعيشة متشحا بظلال المكان فتجمدت وإدراك حضوره أعادها
إلى وعي آخر ليهتز
في أعماقها شيء لم تفلح الخمر في إخماده.

تم نسخ الرابط