رواية رهينة العرف كاملة جميع الأجزاء الكاتبة أسماء حميدة الفصل الثامن 8
عريسي ملياردير هارب الفصل 8
أفاقت ليان لوهلة من دوامة الخمر كمن يخرج من الوهم إلى حلم كابوسي أكثر ترويعا واهتز فؤادها بغضب لاذع
ألم يتركني فريسة لذلك المنحرف ما الذي جاء به إلى هنا ليسخر مني
ضحكت في سرها ضحكة مشوبة بالمرارة كأنها تكسر بها خوفها ومن ثم رفعت رأسها فجأة وصوتها يقطع سكون القصر كسهم مشتعل
يعقوب جبريل!
كانت عيناها تقدحان نارا وفي نبرتها حدة نية خفية تشبه حد الخناجر وأشارت إليه بإصبع مرتجف ثم قذفت الكلمات في وجهه بلا تردد
أنت وغد حقير!
تبدل وجه يعقوب إلى لون الرماد قتامته تزداد مع كل حرف ينفلت من شفتيها أما آدم والسيدة كاميليا فخفضا رأسيهما في صمت ثقيل كأنهما يخشيان أن تنفجر العاصفة فوق رأسيهما ومع ذلك تقدمت ليان مترنحة تتأرجح بثمالة ممزوجة بعزم شرس تمسك ربطة عنقه بقبضة حارة وجذبته نحوها بعنف أذهل الحاضرين ومن ثم قالت وصوتها يرتجف بخليط غامض من التحدي والانكسار
هل تظن أنني أردت الزواج منك أحقا تظن نفسك إلها يقرر مصائر الآخرين
ارتفعت أبخرة الكحول من أنفاسها لتزعج أنفه فانعقد جبين يعقوب واشتعلت عيناه ببرق الغضب يقبض على معصمها
أنت مجنونة.
في ذهنه تدافعت صور متناقضة كان يراها امرأة مستعدة للهو مع أي رجل وقد حاول أن يدفعها إلى طلب الطلاق فلم تنحن لكن بعد أن رأى خروجها مع صديقه هارفي غامت داخله مشاعر لم يفهمها اشمئزاز يشتعل بجانب إحساس قاتم بامتلاكها فهي زوجته مهما حاول إنكار ذلك.
أنت مجنونة! كررها وصدى صوته يجلجل في أركان الصالة لكن ليان لم تسكن بل راحت يداها تخدشه باندفاع طفولي تحفر على جلده غضبها وانتقامها لسماحه لرجل آخر بأن يمد يده نحوها فتأججت نظراته حتى غدت كجمر حي ثم جذبها من معصمها في حركة حاسمة وصعد بها الدرج كإعصار يجر عاصفته.
صرخت ليان وهي تتلوى
دعني! أتركني!
لم يصغ بل ركل باب غرفة النوم ركلا عنيفا فأصدر صريرا كصرخة خشب اجتس من أرضه ودفعها إلى الداخل فتعثرت وسقطت على ركبتيها فتفجر من شفتيها تأوه خافت
آه أوه
تجمد يعقوب عند العتبة للحظة وصوتها يتردد في أذنه كنغمة يعرفها إذ تسلل إلى ذاكرته طيف تلك الليلة في المشفى وانبثق اسم من الماضي كهمس حزين
تينا تلك الآهة ذلك الصوت يشبهها إلى حد الوجع.
ارتفعت صيحة ليان من أعماقها كأنها نصل يشق
يعقوب جبريل!
رفعت عينيها إليه تلمع فيهما كراهية صافية وجهها متوهجا بالغضب وجسدها يئن من ألم الركبتين النازفتين.
توقف يعقوب للحظة وكأن صوته الداخلي أيقظه من عاصفة هوجاء ثم ضاقت عيناه المظلمتين وهو يقترب منها قائلا بصوت عميق كهدير الرعد
أأنت ثملة حقا أم تتظاهرين
كانت الخمر تسري في عروقها غير أن عقلها ظل يقظا كجمر تحت رماد حاولت النهوض مستندة إلى يديها المرتجفتين لكن كاحليها خاناها فسقطت برهة ثم تلمست موضعا ليدها لتستعيد توازنها.
وبرغم صمودها لفحها برد حاد كأن الغرفة انكمشت حولها رفعت بصرها ببطء فالتقت نظرة يعقوب الجليدية التي تتفجر غضبا مكتوما وحين أدركت موقع يديها شهقت
كانت أصابعها تعانق سرواله تكاد تنزع حزامه لو لا أنه شده.
أفلتته في فزع لكن آثار قبضتها تركت تجاعيد واضحة على قماش بنطاله الفاخر فأشاحت بوجهها واحمرت وجنتاها خجلا
لم أقصد ذلك
ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة كالسكين
حقا
فأجابته كبرياء وترفع
بالطبع.
صمت لحظة يراقبها ثم مال برأسه قليلا وقال بنبرة متهكمة
أما زلت تجهلين نفسك شخصيتك
وخز كلامه قلبها كإبرة باردة فأدركت أنه يتذكر
اقترب منها خطوة وصوته يقطر احتقارا
لا كلمة الآن ألهذا الحد يسهل عليك أن ترتمي بين أذرع أي رجل تلتقينه حتى أنا! قالها وهو يخفض بصره مؤشرا باتجاه موضع يدها السابق موضع يدها بتلك المنطقة من جسده تحديدا.
وفجأة قبض على عنقها بيده الكبيرة وعيناه تتقدان بشرر شيطاني
أخبريني كيف تجرؤين
تسربت إلى نبرته رائحة قتل باردة كأن الليل كله اختصر في قبضته حاولت ليان أن تتنفس ووجهها المتوهج من أثر الخمر ازداد احمرارا إثر الاختناق وأخذ صدرها يعلو ويهبط كطائر محبوس فتخبطت أنفاسها لكنها انتزعت الكلمات من حلقها المتشنج فجاء صوتها همسا متقطعا
دعني أذهب
كان الهواء من حولهما يثقل حتى بدا كأنه يوشك أن ينفجر.
تأرجح جسد ليان في محاولة يائسة للفكاك
وتناثر شعرها على جانبي وجهها في فوضى كقصائد لم تكتمل وتراقصت خصلاته بجانب أذنيها مع كل ارتعاشة لأنفاسها فغدى شهيقها المبحوح إيقاعا آسرا يزرع الخطر في دمه.
انتبه يعقوب فجأة إلى طول تحديقه فارتد ببصره كمن لدغه عقرب