رواية رهينة العُرف كاملة جميع الفصول (الفصل 18) الكاتبة اسماء حميدة
المحتويات
الفصل الثامن عشر
أغلق يعقوب الهاتف بعنف كأنما يخنق ما تبقى من صوته داخله ثم رماه على الطاولة فاصطدم سطحها بخشونة وأصدر صوتا حادا اخترق الصمت ارتجفت ليان في مكانها ومن ثم تقهقرت إلى زاوية من الغرفة تحدق فيه بعيون متوجسة خائفة من أن ينفلت غضبه نحوها.
كان المشهد ثقيلا كعاصفة حبست بين الجدران فليس من السهل على رجل أن يرى المرأة التي كانت يوما حلمه تتقاطع صورتها في ذهنه مع خيانة لم يتوقعها لا سيما رجل متجبر النفس مثل يعقوب.
ترددت ليان بصوت خافت كمن يمشي على زجاج مكسور
عذرا سيد جبريل أنا
لكن يعقوب لم يجبها كانت عيناه تقدحان شررا ونفسه يتسارع كأن صدره يحاول اتساعا لا يجده فأخذ يذرع المكان جيئة وذهابا بخطوات مضطربة والصرير
أدرك في تلك اللحظة أنه لم يغضب من تينا فحسب بل من نفسه أيضا لأنه أحب امرأة كانت وهما متقن الصنع تحطمت أحلامه دفعة واحدة كمرآة ارتطمت بالأرض وظل صداها يطن في أذنه حتى بعد أن غادر الغرفة.
خرج بخطوات سريعة كمن يهرب من شيء يسكن داخله تبعته ليان غريزيا دون تفكير وقد غلب على ملامحها القلق والارتباك
سيد جبريل
التفت إليها بعينين يلمع فيهما الغضب كشرارة في ظلام دامس وقال بحدة قاطعة
ابتعدي عني!
تجمدت ليان في مكانها إذ لم تكن كلماته مجرد أمر غاضب بل طعنة باردة في كرامتها كانت تدرك أنه حتى وإن أراد منحها فرصة لتسترد
وقفت لوهلة تراجع نفسها ثم قررت أن تغادر بصمت وقد أيقنت أن ما جاءت لأجله قد تلاشى كانت تأمل أن يقبل إبقاءها في عملها كطبيبة تحت إشرافه لكن الأمل بدا كوميض أخير في شمعة تذوب.
استدارت لتغادر لكن عند المدخل لمحت رجلا يتقدم نحو الفندق كان هارفي بابتسامته الملساء التي تخفي نوايا لا تخطئها العين تصادف وصوله مع خروج يعقوب فتبادلا نظرة قصيرة ومن ثم رفع هارفي حاجبيه مبتسما وقال
سيد جبريل
لكن يعقوب لم يعره اهتماما بل اكتفى بنظرة عابرة باردة ثم مضى بخطوات واثقة نحو سيارته تاركا وراءه فراغا يقطر جليدا بينما ظل هارفي مبتسما كعادته فالجميع يعرف أن يعقوب لا يوزع الود
من بعيد راقبت ليان المشهد دون أن تسمع حديثهما لكنها رأت ابتسامة هارفي الغامضة فاختنق صدرها وتسللت إليها فكرة سوداء كأن عقلها يوشوشها بخبث
هل يمكن أن يكون يعقوب قد أرسل هارفي إليها عمدا
هل خطط لكل ذلك لتسليمها له مرة أخرى!
اشتعلت في داخلها نار من الغضب والمهانة لم تعد تعلم إن كانت تريد أن تصرخ في وجه يعقوب أم تهرب منه إلى الأبد.
كم هو حقير هذا الرجل! تمتمت في داخلها.
لم يكتف بإهانتها مرة بل تركها تتأرجح بين شك وذل كمن يدفعها عمدا إلى الهاوية.
انهالت الأسئلة في عقلها كالمطر
هل يريد إذلالها أكثر هل يكرهها إلى هذا الحد
ثم اتسعت عيناها برعب حين رأت هارفي يتقدم بخطى بطيئة نحوها والابتسامة ذاتها
في
متابعة القراءة