رواية رهينة العُرف كاملة جميع الفصول (الفصل 18) الكاتبة اسماء حميدة

لمحة نيوز

تلك اللحظة لم تعد ليان تفكر بعقل أو منطق فقط رغبة واحدة اشتعلت في كيانها
لو استطاعت الآن أن تقتل يعقوب ثم نفسها لفعلت دون تردد.
استدارت ليان بخفة مذعورة تبحث عن ملاذ بين جدران الجسر الأزرق كمن تفر من قدر لا يلين غير أن القدر كان أسرع منها فصوت مألوف اخترق ضجيج المكان
ليان!
تجمدت خطواتها وارتجف الهواء حولها حين اقترب هارفي بخطوات متلهفة كصياد عثر أخيرا على فريسته فقد التقط ملامحها الخائفة تحت الأضواء الباهتة فتهلل وجهه بنشوة شريرة ثم أسرع نحوها وأطبق أصابعه على ذراعها كقيد لا يكسر.
استدارت ليان وقد تلاقت نظراتهما في لحظة مختلطة بين الدهشة والرعب فقال هارفي بفرح كاس
ها
نحن نلتقي مجددا! لنر إلى أين ستهربين هذه المرة!
كان يبحث عنها منذ أيام كمن يطارد ظلا مراوغا وها هي القدر يسلمها له على طبق من مصادفة قاسية.
تنفست ليان ببطء تحاول كتم ارتجافها ثم أخرجت من بين خوفها ابتسامة خافتة تحاول أن تخفي بها ذعرها
لن أهرب هذه المرة في المرة السابقة كان لدي أمر طارئ اضطرني إلى المغادرة فقط لا أكثر.
تقلصت عينا هارفي ونبرة صوته امتزجت بالازدراء والتهكم
أتظنينني أحمقا رقبتي لم تلتئم بعد ما زلت أذكر تلك النظرة الوحشية في عينيك حين وضعت مشرطك على جلدي!
شحب وجه ليان وارتجف قلبها بين ضلوعها في المرة السابقة كانت مستعدة فنجت بمعجزة من بين مخالبه أما الآن
فلا خطة ولا مفر.
ولم يبق أمامها سوى سلاح واحد التمثيل والإغواء.
رفعت بصرها نحوه بابتسامة صغيرة مصطنعة وقالت بصوت هادئ متردد
لقد كان ذلك خطأ أحمق لم أقصد أبدا أن أؤذيك.
أمال هارفي رأسه وهو يتفحص ملامحها كما يتفحص تاجر قطعة نادرة يشك في صدق بريقها ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة ماكرة وقال ساخرا
خطأ.. جميل هذا يعني أنك مستعدة للتكفير عنه لماذا لا نكمل من حيث توقفنا
ارتجفت ليان وابتعدت خطوة إلى الخلف
انتظر لا أفهم ما تقصد!
ضحك هارفي ضحكة خافتة باردة تنز من بين أسنانه كصفير متوعد
قلت إنه خطأ أليس كذلك
ثم اقترب منها خطوة وبدل نبرة صوته حتى صارت كطعنة حادة في أذنها
لا أحد
في هذا العالم يجرؤ على إيذائي يا ليان وأنت أول من فعل فهل تظنين أنني سأتركك تمرين بهذا بسهولة
امتدت يده الخشنة وأمسك معصمها بقسوة كمن يريد سحقه وصوته ينزف تهديدا
تعالي معي!
صرخت ليان وحاولت انتزاع يدها بكل ما بقي فيها من قوة لكن قبضته كانت كحديد صهر على جلدها.
اتركني! كيف عرفت أنني هنا! صاحت بيأس وهي تتلوى محاولة الإفلات ثم رمقته بعينين مذعورتين
هل أخبرك يعقوب بوجودي!
تردد هارفي لحظة قصيرة ثم انحنى نحوها وهمس بصوت مبحوح تتسلل منه الشماتة
أجل يعقوب.
ارتجف كيانها كله فالكلمة وحدها كانت صفعة ترد لها كل خيباتها القديمة دفعة واحدة صار الهواء من حولها أثقل من أن يتنفس
يعقوب
سلمها بنفسه إلى الجحيم.

تم نسخ الرابط