رواية رهينة العرف جميع الفصول كاملة (الفصل 20) الكاتبة اسماء حميدة
المحتويات
الفصل العشرون
في غرفة المعيشة الفسيحة كان عبير العطر الفاخر يختلط برائحة الثراء المصطنع حيث جلست شيرين على الأريكة الوثيرة كملكة تتوج نفسها على عرش من حرير مرتدية بيجامة لامعة تبرز أنوثتها المتصنعة وتشي بشخصية خبيثة لا تخفي مكرها.
رفعت حاجبها في دهشة حين أبصرت المرأة التي دخلت
يا إلهي... أهي ليان! لم أتوقع رؤيتك هنا!
تصلبت ملامح ليان وقبضت على كفيها في صمت يغلي.
هل وصلت الوقاحة ب شيرين إلى أن تسكن منزل والدها بينما أمها طريحة الفراش في المستشفى
انزلقت نظرة ليان نحو معصم شيرين فالتقطت بصرها سوارا فخما يتلألأ تحت الضوء فبدا واضحا أن الأمور تغيرت كثيرا منذ أن قبضت الأسرة مهرها من آل جبريل.
عضت ليان على شفتها تكتم مرارتها ثم قالت بصوت هادئ متماسك
جئت لأتحدث مع راشد.
مدت شيرين يدها تعبث بخصلات شعرها الكستنائي الكثيف وأجابت
إنه ليس هنا الآن.
استدارت ليان لتغادر غير أن صوت شيرين اللزج استوقفها
مهلا... أتيت لتطلبي المال أليس كذلك لماذا ألست الآن السيدة جبريل لا تتظاهري بالاحتياج ثم أظنك تعرفين كم كلفت عملية والدتك!
اشتعلت نظرات ليان لكنها تماسكت تلك المرأة الغريبة تتحدث وكأنها صاحبة البيت!
رفعت ليان رأسها وقالت بصرامة مكتومة
أمي ما زالت زوجة أبي شرعا وإن رفض دفع فواتيرها فسأرفع دعوى قضائية عليه!
تغير وجه شيرين وفتحت فمها لترد لكنها التزمت الصمت فجأة حين لاحظت دخول أحدهم بل وارتسمت على ملامحها ابتسامة مصطنعة كقناع سريع
كيف تجرئين على إهانة والدك يا ليان! عليك أن تكوني مؤدبة!
التفتت ليان إلى جهة الباب... فوجدت راشد واقفا هناك يضع يديه خلف ظهره بنظرة متعجرفة لا تخلو من اللوم.
قالت ليان بهدوء حازم
أريد المال.
قطب راشد حاجبيه واقترب
يبدو أنك أصبحت جريئة بعد زواجك من آل جبريل... ما قصة هذه الدعوى القضائية التي تهددين بها
ردت بثبات يكسوه الانكسار
علاج والدتي يجب أن يدفع فورا كما اتفقنا المبلغ مئة وخمسون ألف دولار.
لوح راشد بيده في هواء الغرفة بازدراء بارد وقال بنبرة تخلو من أي إحساس
ليس لدي المال الآن...
كأن كلماته سقطت على صدرها كحجر ثقيل لتتأكد ليان في تلك اللحظة أن الفقر الحقيقي ليس في الجيوب بل في القلوب التي خلت من الرحمة.
نظرت ليان إلى والدها بنظرة باردة كأنها صخرة لا تفل وقالت بصوت هادئ لكنه مشبع بالمرارة
لقد دفع لك آل جبريل مهرا قدره ثلاثون مليون دولار ثم تزعم الآن أنك لا تملك المال يا أبي... أنا ابنتك وأمي زوجتك كنت أرجو أن تفي بوعدك لكن يبدو أن الرجاء لا ينبت في أرض قاحلة لا بأس إذن... سأجعل الأمر فضيحة مدوية وسأصطحبك
اتسعت عينا راشد غضبا وقال بحدة متوترة
أتهددينني!
أجابته ليان بثبات مؤلم
لم تولني يوما أي قيمة يا أبي فقط لأنني فتاة كنت تستخدمني كورقة رابحة في لعبتك الدنيئة والآن بعد أن حشرتني في زاوية مظلمة لا تتوقع مني إلا الجنون صدقني سأفعل أي شيء!
كان في عينيها بريق من العزم جعل راشد يتراجع خطوة إلى الوراء وقد أدرك أن الطفلة التي طالما تلاعب بها كعرض جانبي صارت امرأة تعرف كيف ترد الصاع صاعين.
ثم لمح في تهديدها فرصة جديدة للابتزاز فتنحنح وقال بلهجة مصطنعة الهدوء
تعالي معي إلى المكتب.
تقدمت شيرين تحاول اعتراضه بصوت مفعم بالادعاء
راشد أرجوك...
لكنه قاطعها
اصمتي أعلم تماما ما أفعل.
دخل مكتبه وأخرج دفتر شيكاته بعدما جلس وراء مكتبه العريض يكتب بخط متأن ثم توقف عند منتصف السطر يتظاهر بالتفكير قليلا ومن ثم أكمل الرقم ببطء
متابعة القراءة