رواية رهينة العرف جميع الفصول كاملة (الفصل 20) الكاتبة اسماء حميدة
بالمن
خذي مئتي ألف بدلا من المئة والخمسين أنفقي منها على مظهرك فالسيدة جبريل لا تليق بها هذه الملابس البالية لا تهيني اسم زوجك بهذا الشكل... لحظة ألم يعطك يعقوب أي مال
تقلص وجه ليان بين الامتنان المكسور والخذلان كان الشيك في يدها يلمع كطعنة مذهبة تظهر الكرم وتخفي الخداع.
لقد أدركت تماما أن ما بدا كعطاء أبوي لم يكن سوى محاولة جديدة لاستغلالها جسرا جديدا يبنيه راشد نحو مكاسب آل جبريل.
تجمعت الدموع في عينيها لكنها رفضت أن تسقط.
قالت بصوت متهدج
أتعلم ماذا حدث بعد زواجي طلبت المال من يعقوب جبريل فهددني بالقتل!
ارتجف وجه راشد للحظة ثم قال بلهجة فظة تفيض بالجهل والأنانية
أنت امرأة! حاولي أن
ارتفع صوت ليان فجأة كصفعة على وجهه
أتظن أن يعقوب رجل ساذج أو أنه مفتون بوجه جميل! لو كان فيك ذرة من الرجولة التي تدعيها لطلقت أمي بدل أن تبقيها رهينة طمعك!
تجهم راشد وقال مدافعا عن نفسه
لا تتحدثي هكذا ما زلت أحب والدتك.
ضحكت ليان ضحكة قصيرة مرة وقالت ببرود قاتل
بل ما زلت تحب المال الذي يمكن أن يأتيك مني باسمها.
كانت تعرف ويعرف هو أيضا أن الطلاق لم يكن يعني شيئا في حساباته لم يبق على زواجه إلا طمعا في الخيط الذي يربطه بها الخيط ذاته الذي ظنه حبل نجاة بينما كانت ليان تشعر أنه حبل مشنقة يلتف حول عنقها كل يوم أكثر.
قال راشد بصوت متماسك يخالطه
أنا مع شيرين لأنها أنجبت لي ابنا وأنت تعلمين أن أمك عاقر فلا تلوميني على زواجي المدني وإنجابي من امرأة أخرى لا أستطيع أن أعيش دون
أوقفته ليان بحدة قاطعة كحد السيف
كفى يا أبي لدي ما يشغلني عن سماع أكاذيبك سأرحل.
لم ترغب في الإصغاء أكثر فكل كلمة تخرج من فمه كانت تبدو لها كطعنة مغموسة بالخذلان.
هل ما زال يحب أمها حقا أم أن تلك الجملة لم تكن سوى حيلة جديدة ليدغدغ بها مشاعر المسكينة أمها
هي تعرف والدها وتدرك أن لسانه اعتاد الخداع كما يعتاد الممثل دوره على المسرح.
وبينما كانت تخطو نحو الباب نادى بصوت فيه مزيج من التحدي واللامبالاة
تعالي إلى المنزل إذا كنت حرة حقا!
لم تلتفت ليان
قادها الطريق أولا إلى البنك فقد أرادت أن تنهي الإجراءات سريعا فلن يهدأ لها بال حتى ترى الأموال وقد استقرت في حسابها عازمة على ألا تثق بأحد بعد الآن.
ثم عاودها التفكير في أمها فصوتها المرهق وصدرها الضعيف ما زالا يطاردانها وقررت أنها لن تغادر قبل أن تستعيد والدتها عافيتها لتأخذها وترحل بها عن المدينة بأكملها.
في تلك الأثناء كان يعقوب قد وصل إلى مكتبه بعد أن غادر الجسر الأزرق جلس إلى مكتبه العريض بهدوء مهيب بينما كان مساعده آدم يتهيأ للانصراف إلى منزله بعد يوم طويل من العمل غير مدرك أن أحداثا كثيرة