رواية عشق لا يضاهي مكتملة إلى الفصل الأخير اسماء حميدة الفصل 113
الفصل 113
قال ظافر بنبرة خاڤتة كأنه يحاول أن يتخلص من بقايا قيد
بإمكانك العودة الآن دينا... سأحضر احتفال الذكرى السنوية للشركة الليلة.
كلماته خرجت من فمه مثل باب يغلق في وجه من كان يظنه يوما الوطن كأنه يعلن انسحابه من مشهد لا زال يشتعل تحت جلده.
دينا وقد شعرت بأن الساحة قد أصبحت لها بالكامل تركت الإفطار على الطاولة كما يترك عرض في مزاد مفتوح.
ألقت دينا نظرة جانبية مشبعة بالانتصار في اتجاه سيرين ثم خرجت بخطوات مصطنعة الأناقة تتمايل كأنها تحمل لقب الانتصار بين يديها.
وبمجرد أن أغلق الباب وراءها شعر ظافر بها تتحرك خلفه.
استدار... وهناك كانت سيرين واقفة كأنها الزمن ذاته يطل من خلف ستار الخيبة وجهها ساكن لكن عيناها تشي بعاصفة آتية.
لسبب لم يستطع فهمه تسللت رعشة صغيرة إلى صدره... كأن شيئا ما بداخله أدين لتوه أمام قاض صامت.
قال ظافر محاولا أن يتجاهل ما يشعر به يكمل هذا العرض السخيف بسؤال أسخف وكأنما يريد أن يرسخ بنفسها أن ما حدث وما قيل توا حقيقة وواقع عليها أن تتعايش معه سؤال كصك يوضح أن عرضه لم يكن تمثيل
متى استيقظت
جاء صوتها هادئا لكنه كان يحمل في طياته نصلا حادا مخفيا تحت المخمل
منذ لحظات... وصلت
كان وقع كلماتها عليه كمن سحب منه الهواء فجأة ولا يعلم أكان غباء منه ما فعله على مسمع منها أم بهذا يختبر مشاعرها نحوه!
للحظة اختنق الزمن في المسافة بينهما وسقط الصمت بينهما كقطرة ډم على أرض بيضاء.
تقدم خطوة نحوها ونظر إلى عينيها بتمعن كأنه يبحث عن نداء خفي ينقذه من الڠرق
إن كان لديك اعتراض... فقوليه الآن.
كانت كلماته رجاء مموها نداء مكبوتا لا يجرؤ على الإفصاح عن نفسه.
في داخله كان مستعدا أن يتراجع أن ينسف كل شيء فقط إن رأت فيه شيئا يستحق أن يحتفظ به... فقط كلمة منها وسيعيد ترتيب الكون لأجلها.
لكنها هزت رأسها وفي نبرة صوتها رائحة الرماد
تهانينا. إن تعاونت في إجراءات الطلاق فسأتعاون. لكن هناك شرط واحد... أريد نوحا.
في تلك اللحظة لم يسقط قلب ظافر فقط بل تحطم بصمت... شعر وكأنها انتزعت آخر ورقة ظن أنها ما زالت خضراء في علاقتهما.
لم تطلبه... لم تسأله أن يبقى... لم تسأل حتى لماذا
كانت كلماتها واضحة صارمة جافة... كأنها لم تحبه يوما أو كأن حبها قد تم وأغلق قوسه.
أدرك ظافر فجأة أن ما بينهما ربما كان أطلالا يتظاهر كلاهما بأنها ما تزال حية.
بلع ريقه بصعوبة وصفى حلقه متحمحما
هيا. أحضري ما ترغبين في تناوله.
ومن ثم مر بجانبها دون أن يلتفت... كان يعبر بجسده فقط أما روحه فقد توقفت لحظة عند عينيها كأنها كانت تبحث عن كلمة واحدة فقط لا ترحل... ولكن لم تجدها.
أما هي فوقفت هناك تتابعه بعينين لا تدمعان لكنهما تتكلمان أكثر من ألف قصيدة.
فكرت في سلوكه ورأته أقرب إلى عناد طفل جرحت كرامته... طفل ظن أن حامل الطعام الذي أحضرته دينا وكأنه طعما لاصطياده وبالطبع هو ليس بغافل عن ذلك... بالنهاية حتى لو لم يلقه في القمامة لم تكن لتأكل منه لقمة... فكل ما امتدت إليه يد دينا بات مسموما في نظرها...
وهي لم تعد جائعة لا للطعام ولا للحب... بل فقط للوضوح.
دخلت سيرين المطبخ بخطى هادئة كأنها تتسلل إلى حلبة معركة بعد هدنة قصيرة.
كانت نظراتها لا تبحث عن شيء بل تتجنب كل شيء.
أعدت فطورها بصمت يشبه عزف البيانو في جنازة سرية كأنها تهرب من ضجيج ما زال يقتات على قلبها.
بعد أن تناولت طعامها جلست للحظة على الطاولة تحمل كوب قهوتها بيد مرتجفة تزن
ثم سحبت هاتفها وكتبت رسالة مختصرة
سأذهب إلى العمل.
ضغطت إرسال دون أن تمنح نفسها فرصة للتراجع.
رسالة وحيدة مجرد سطر لا يبوح بشيء... لكنه كان كافيا لهدم ما تبقى من وهم في رأس ظافر.
في تلك اللحظة كان ظافر يجلس في مكتبه لا يفعل شيئا سوى الانتظار... وبين لحظة وأخرى يلقي نظرة يائسة في اتجاه الباب كما لو كان يتوقع أن تنبعث منه معجزة... أن تعود سيرين أن تتراجع أن تترك شيئا خلفها غير الصمت.
وحين رأى إشعار الرسالة يضيء شاشة هاتفه تسارعت أنفاسه لحظة لكن ما إن قرأها حتى بدا وكأن الغيوم تكسو وجهه فجأة كأن النهار نفسه سحب نوره من ملامحه.
سأذهب إلى العمل.
جملة رصينة جامدة لكنها ضړبته في مقټل كما تقرع طبول الحړب في فجر الخېانة.
لم تكن رسالة بل كانت صڤعة... إعلان انسحاب دون دموع.
نهض من كرسيه بانفعال مكتوم وخرج من المكتب كأن الأرض قد ضاقت به.
هبط السلالم بخطوات سريعة لكن المنزل كان صامتا... هدوء موحش يملأ الفراغ كأن سيرين قد ذابت في الجدران.
دخل المطبخ فوجده ساكنا كأن الزمن نفسه قد توقف هناك.
بحث بعينيه عن أي إشارة لها طبق على الطاولة كوب في الحوض... لكن لا شيء... فقط روائح باهتة تهمس بأنها
اقترب من الطاولة لعله يجد