رواية عشق لا يضاهي مكتملة إلى الفصل الأخير اسماء حميدة الفصل 113

لمحة نيوز

أثرا لفطور قد تركته له... لكن الفراغ كان سيد الموقف.
صرت معدته جوعا لكن رأسه كان يئن كأن خلية كاملة من الڠضب تحترق داخله.
تمتم بنبرة غليظة أشبه بالتنهيدة 
حتى الفطور لم تعد تعده لي.
ثم سحب هاتفه واتصل بسائقه ليحضر له شيئا يأكله... لكن الحقيقة التي لم يواجهها أنه لم يكن
جائعا حقا... لم يكن يريد طعاما بل كانت روحه هي من تشتهيها.
وفي الجهة الأخرى من المدينة كانت سيرين تجلس على مقعدها بالمكتب تنظر إلى شاشة هاتفها بإرهاق تتفقد الإشعارات بلا اهتمام.
وعندها لمحت اتصالا فائتا... اتصالا جاء ليلا بينما كانت قد خلعت أجهزتها السمعية وخلدت إلى عزلة لا صوت فيها سوى صوت قلبها.
نظرت إلى اسم المتصل... فتوقفت أنفاسها لوهلة ثم حدقت في الفراغ كأنها تحاول أن تستمع لما فات رغم الصمت.
رن الهاتف بنغمة خاڤتة تحمل
في طياتها نذر شيء غامض.
كان الرقم غريبا... رقم محلي لا تعرفه سيرين لكنه اتصل على الخط الذي خصصته للمراسلات الخارجية فقط.
ارتفع حاجبها بريبة ولم ترد.
وعوضا عن هذا أرسلت استعلاما إلى أحد معارفها الأمنيين تطلب تتبع هوية المتصل.
دقائق معدودة وجاءها الرد كصفعة متوقعة على الوجدان إنها دينا.
نفس الاسم الذي لا يزال يتصدر عناوين الأخبار تحت وسم يقطر ڤضيحة 
انتحال سړقة فكرية احتيال موسيقي.
أغلقت سيرين الهاتف لحظة وحدقت في السقف كمن يتأمل سقطة العالم ثم أعادت النظر إلى الشاشة... وهي تتمتم بثقة 
ستعاود الاتصال.
أجل فهي تعرف هذا النوع من الأشخاص... الذين يرفضون الهزيمة في العلن لكنهم يسجدون سرا تحت وطأة الحقيقة.
وكما توقعت عاد الهاتف ليرن.
لم تهتز أنفاس سيرين وبضغطات سريعة من أناملها غيرت عنوان ال
IP الخاص بها ومن ثم فعلت نظام تغيير الصوت وبعدها ضغطت زر الإجابة...
وبصوت مبدل مغطى ببرود صناعي قالت 
مرحبا.
جاءها الرد على الطرف الآخر بصوت يحمل مسحة من لطف مصطنع وصاحبته تقول 
هل هذه السيدة ساسو معك دينا. أود التحدث معك بشأن أغنية شظية من نور... يبدو أن مرؤوسي ارتكبوا خطأ باستخدام لحنك... وأريد أن أعرف كيف يمكننا حل هذا... دون تصعيد.
كان صوت دينا محملا بنغمة تصالحية خادعة كأنها تحاول تهدئة وحش نائم... لكن لو كانت تعرف أن ساسو ما هي إلا سيرين نفسها لما نطقت بهذا التذلل.
لكن سيرين كعادتها لم تظهر شيئا... بل
ردت بصوت هادئ كنسيم يسبق العاصفة 
الحل بسيط... اعتذري رسميا لمحاميي ثم أعلني أمام الجميع أنكم سرقتم عملي... وبعد ذلك لكل حاډث حديث.
سكتت دينا لحظة ثم أجابت بصوت يشوبه التوتر 
أستطيع
تقديم اعتذار خاص... لكن لا يمكنني أن أفضح نفسي بهذا الشكل أمام الإعلام... اسمعي قولي لي كم تريدين من المال وسأحوله لك فورا... هل يناسبك هذا
كان العرض بمثابة رشوة مغطاة بورق معطر... لكن سيرين لم تكن من أولئك الذين يشترون بالأصفار ولا تساوم على كرامة صوتها الذي نهب وخاصة من شخص گ دينا.
قالت بنبرة مغموسة في الجليد 
في هذه الحالة... استعدي لدعوى قضائية... القانون سيتحدث بدلا عني.
ثم أغلقت الخط ببطء دون انفعال... وكأنها أغلقت باب تابوت على ماض تعفن.
لم يكن في الأمر سوى امرأة تعرف جيدا أن الوقت أثمن من
أن يهدر على بشر يجيدون الزيف كأنه مهنة.
أما دينا فما إن انقطع الخط حتى قبضت على هاتفها بقوة ثم رمت به جانبا كمن يحاول التخلص من لعنة التصقت بيده.
فقد كانت تعرف أنها اقتربت من الهاوية وأن الغطاء الذي
يستر حقيقتها بدأ يتآكل.

تم نسخ الرابط