رواية عشق لا يضاهي مكتملة حتى الفصل الأخير بقلم أسماء حميدة الفصل مائة وأربعون140 هروب دمية من اتحاد معذب

لمحة نيوز

الفصل 140
حدقت فيه سيرين بعينين تختبئ فيهما العاصفة كأنها تزن نبضه بنظرتها تقرأ ما وراء جدار الصمت.
ثم تكلمت بصوت حاولت أن تصقله بالتماسك وإن كان في أعماقه انكسار
جاءت والدتك إلى هنا هذا اليوم... كانت تبحث عني.
ارتفع رأس ظافر ببطء كأن ثقلا ما كان يشده نحو الأرض ثم التقت عيناه بعينيها وبدا سؤاله جافا كحد السكين لكنه في عمقه كان متوجسا
وماذا أرادت
مدت يدها نحوه بورقة تحمل ما لا يقال شيك فارغ سلمته إليها شادية ببرود من يشتري حياة ويبيع أخرى ومن ثم همست
أعطتني هذا... وطلبت مني أن أتركك.
كانت نظراته مثبتة على الشيك كمن يحدق في خيانة متخفية بثوب المال ثم سأل وكأن كل حروفه كانت تمتحن وفاءها
وهل أوهمتها بأنك ستفعلين ذلك
أجفلت عيناها للحظة ثم هزت رأسها بحسم وقالت
بالطبع لا. كان بيننا اتفاق.
ثم خفضت عينيها

كأنها تنظر إلى قلبها نفسه وتابعت تحدث حالها بصوت غير مسموع
لو تركتك فكيف سأمنح نوح أخا وكيف لي أن أتركه يضيع
مدت يدها بالشيك نحوه وكأنها تتخلى عن رشوة القدر
هاك... خذه لم يعد يعني لي شيئا.
تناوله منها بصمت يحملق بالورقة كمن يتأمل بقايا كبرياء ممزق ثم دفعها في سلة المهملات دون أن يرمش كمن يدفن شيئا لا يستحق حتى الحداد عليه.
نظر إليها وعيناه تكسوهما سحابة من الألم المقنع وقال
لقد أحسنت الاختيار... حتى لو ملأته بأرقام العالم ما كنت لأمنحك المال... لا شيء يخرج من خزينة آل نصران إلا بأمر مني شخصيا.
حين سمعت كلماته انغلقت قبضتاها ببطء كأنها تضم بين أصابعها آخر ما تبقى من حلم بالهرب إذ تبخر أملها في الرحيل كما تتلاشى قطرات المطر على زجاج بارد.
نهض ظافر وبحركات وئيدة مسح يديه بمنشفة دافئة ثم اقترب منها
بخطى ثقيلة مشحونة بالدفء وقبل أن تستوعب ما يحدث عند موضع الطفح الجلدي كما لو كان يقرأ وجعها ببصيرته لا ببصره.
هل استخدمت المرهم سأل وهمس صوته يحمل نبرة اهتمام نادر كنسمة تمر على جرح لا زال مفتوحا.
ابتعدت عنه بخفة لكن تلك الخطوة لم تكن فرارا بل نجاة فإن تقلباته تؤرقها تمنحها شعورا بأن الأرض تحت قدميها متحركة.
أجابت بهدوء كأنها تقطع الخيط الرفيع بينه وبينها
نعم فعلت شكرا لاهتمامك.
رأى في كلماتها لطفا خافتا لم يمر عليه مرور الكرام... هم بأن يلمسها مجددا لكن القدر تدخل في اللحظة التي خطت الدهشة على جبينها ورن جرس الباب.
تجمد كل شيء في الغرفة كما لو أن الزمن توقف يسترق السمع... بينما تمتم ظافر بأنفاس متضطربة فقربها أشبه بمغناطيس يجذبه إلى القاع
من ذا الذي يأتي في هذه الساعة المتأخرة
تبادلت النظرات مع
الصمت ثم نهضت سيرين بخطى حذرة وكأنها تمشي على وتر مشدود فوق هاوية... وتمتمت
سأذهب لأفتحه.
شقت سيرين طريقها من حوله كمن يهرب من دائرة افتراضية تجذب القلب قبل الجسد واندفعت بخطى متوترة نحو الباب.
كان هناك شعورا غريبا يخترق الهواء كأن النسمات الساخنة لتلك الليلة الصيفية تخفي نبوءة ما خلفها.
وما إن أدارت مقبض الباب حتى انفتح الزمن على مشهد يحمل من الدراما ما لا يمكن إخفاؤه
ديناكأن الحزن نحت ملامحها بإزميل الوجعوقفت عند العتبة مرتدية ثوب نومها بلون الفجر الباهت وعيناها متورمتان كما لو أن الليل سهر عليهما بالبكاء.
كان صمتها أول من تحدث... ثم وبصوت مكسور خرجت الكلمات من فمها وكأنها نزعت من صدرها
أبحث عن ظافر...
رمقتها سيرين بخيبة تسخر من حالها سرا قائلة
يا لها من امرأة... جمالها لم يكن جمالا عابرا بل
كان حزنا مقنعا أجادت تمثيله لتخطف به
تم نسخ الرابط