رواية عشق لا يضاهي مكتملة حتى الفصل الأخير بقلم أسماء حميدة الفصل مائة وأربعون140 هروب دمية من اتحاد معذب

لمحة نيوز

الأنفاس فكانت مأساة تمشي على قدمين قادرة على أن تحتل قلبين في وقت واحد... قلب ظافر وقلب طارق.
إلا أن سيرين وبرغم دهشتها لم تقل شيئا بل استدارت بهدوء تشير لها بالدخول وهي تشعر بثقل المعنى يهبط على كتفيها.
وفي اللحظة ذاتها اقترب ظافر كأن المشهد قد استدعاه ليكتمل وما إن وقعت عينا دينا عليه حتى تهاوت جدران تماسكها المفتعل وانهارت كما جليد رقيق تحت شمس الظهيرة.
انفجرت دينا بالبكاء وبصوت مذبوح شهقت
أنا خائفة... جدا...
قطب ظافر حاجبيه وتجعد ملامحه أظهر أنه لم يكن جاهز لاستقبال هذا الزلزال فهو كاد أن يقترب منها... سيرين... تلك التي أرقت مضجعه لسنوات ولكن ما الذي أتى بدينا إلى عتبة بابه في منتصف الليل لم الآن!
تقدمت دينا نحوه ودموعها تجر خلفها كل ما
تبقى من كبرياءها المزعوم وهمست بصوت مشروخ
ظافر... بعد أن غادرت بفترة قصيرة عاد إلى منزلي مجددا...
رفعت ذراعها ببطء كأنها تكشف عن صفحة من كتاب معاناتها إذ كانت الكدمات بادية كأن الألم قد اتخذ من جسدها لوحة للتوقيع... وقالت شاهقة
أراد أن يأخذني معه... رفضت. ثم... حاول إقناعي أن أقفز من النافذة معه!
صرختها كانت كسكين تقطع صمت المكان وتترك خلفها رجع صدى من الذعر والذهول... تمتمت سيرين بصوت غير مسموع ولولا شكها باحتمالية حدوث الموقف لرفعت لها القبعة على جودة أدائها إلا أنها تعلم تمام العلم أن دينا هنا لهدف.
أما ظافر الذي تجمد للحظة استعاد وعيه سريعا وأخرج هاتفه بيد ثابتة
أين كان الحارس الشخصي!
أجابت بسرعة كلماتها تتلاحق كأنها تفر من شبح يطاردها
كنت
على وشك النوم... لم أتخيل أنه سيتسلق النافذة... كان الحارس عند الباب لم ير شيئا...
ألقى ظافر نظرة فاحصة على الكدمات كأن عينيه تحاولان قياس مدى الوجع الذي لم يحك... وبرغم الانزعاج الذي بدا واضحا على قسمات وجهه قال ببرود مدروس
سأطلب من أحدهم أن يأخذك إلى المستشفى.
لكن دينا هزت رأسها بسرعة وبعينين متوسلتين فيهما مزيج من الخوف والمكر أنثوي الذي لا يخطئه حدس... قالت باستجداء مهين
لا أريد الذهاب يا ظافر... لا أظن أنني قادرة على الذهاب إلى أي مكان الليلة. هل... تسمح لي بالبقاء هنا فقط هذه الليلة. أنا مذعورة... أخشى أن يجدني مجددا...
أما سيرين التي وقفت إلى جانب المشهد كمتفرجة مجبرة كانت تدرك الآن تفصيل المسرحية... فعلى ما يبدو أن هناك رجل ما يلاحق
دينا ربما مجنون وربما عاشق مسعور... وفي الحالتين النتيجة واحدة
الخطر يقترب.
قال ظافر بنبرة قاطعة دون أن يلتفت نحو سيرين
سأحجز لك غرفة في الفندق.
ومضى نحو الهاتف ليجري الاتصال... لكن يد دينا اعترضته... إذ أمسكت بيده بقوة كأنها تتشبث به قبل أن تنكشف خطتها وتسقط في الهاوية وهمست بصوت مبلل بالدموع الزائفة
قلت إنك ستعطيني أي شيء أطلبه ظافر... أعلم إننا لم نتزوج بعد... لكنني أريد البقاء هنا هذه الليلة فقط... فقط ليلة واحدة. أنا... خائفة.
كانت توسلاتها كأغنية حزينة تغوي الأذن والعقل معا دموعها تسيل على وجنتيها في مشهد لا يخلو من دهاء أنثوي مدروس.
ظل ظافر صامتا للحظة كأنه يزن بين العقل والرحمة بين ما يجب وما يراد... ثم أخيرا خرج صوته هادئا كأنه يصدر
من قاع بئر
على ما يرام.

تم نسخ الرابط