رواية عشق لا يضاهى بقلم أسماء حميدة حصري وكاملة (الفصل مائة وستون 160)
المحتويات
الصغيرة بل كان يعبرها كما يجتاز الإنسان شارعا لا يحمل له ذكرى إلا أنه يحيط عالما بكارم على وجه التحديد... لكن الغريب أنه الآن يدعي أنه لا يعرف شيئا عن كارم. لا اسمه ولا ما يعنيه لها.
ثم أضافت بحياد ثقيل
في كل الأحوال يمكنك أن تلتقي بالسيد كارم بعد أن ننتهي أنا وهو من أعمالنا معا.
تمتمت سيرين بتوتر
لا داع لذلك
لكن ظافر لم يكن ليفوت فرصة لزرع الشك أو اللعب على حبال السيطرة... وإذا به يميل إليها ببطئ محسوب خافت كقطرة سم تتساقط في كوب من الوهم ثم قال بصوته كمن يدغدغ أطراف الحقيقة
وإن لم تريه الآن... ماذا لو التقيت به لاحقا من وراء ظهري
كلماته
رمقته سيرين بثبات بارد بنظرة نقية كالماء لكنها باردة كالجليد... عينان لا تخافان... بل تتأملان رجلا لم يعد يعرف كيف يقرأ ملامحها... وفي عينيها انعكست كل المسافة التي خلفها بينهما ذات يوم ولم يجد سبيلا للعودة.
تسربت رعشة خفيفة إلى صدره رعشة غامضة لا يعرف إن كانت من برودة نظرتها أم من انعكاس نفسه فيها... فأشاح ظافر بنظره سريعا كما لو أن الضوء فيها قد أحرق شيئا بداخله.
وفي الجهة الأخرى وقف كارم صامتا يكتم في قلبه غليان إحباطه وانسحب بداخله كأنما يبتلع مرارة العجز..
ترك ظافر ذراع سيرين أخيرا بعدما ترك أثر قبضته على خصرها كأن أصابعه نقشت على جلدها ألما لا يمحى... ثم انسحب إلى غرفة الاجتماعات برفقة كارم تاركا خلفه أثرا من توتر غليظ كالهواء قبل العاصفة.
وقفت سيرين مكانها تحاول أن تلتقط أنفاسها وحرارة جسدها تتسرب إلى أسفل خصرها حيث كان يقبض... وكأن النبض هناك يحدثها عن مدى الوجع.
في هذه الأثناء اقترب ماهر بأعين تتفحص وجهها وقرأ الألم في منحنيات جسدها قبل أن تنطق لذا أشار إلى أحد الموظفين أن
سيدة تهامي... لماذا تضعين نفسك في موقف كهذا
كان صوته كمرآة تذكرها بأنها ما عادت تشبه نفسها... وأنها وقفت طويلا في منتصف الطريق بين الرفض والخضوع.
رفعت سيرين عينيها إليه بنظرة مشوبة بالحيرة والدهشة كأنها تسأل العالم بأسره من خلاله ثم قالت بنبرة تحمل خيطا رفيعا من الغضب
ماذا تقصد حين تقول إنني وضعت نفسي في هذا الموقف ما هو الخطأ الذي اقترفته
سقط السؤال عليه كسكين يتردد قبل أن ينغرس... إذ تلعثم ماهر للحظة كأن الكلمات خانته ثم قال محاولا أن يكون ناصحا لا قاضيا
أظن أن عليك أن تعيشي حياة طيبة
متابعة القراءة