رواية عشق لا يضاهى ظافر وسيرين الفصل 168 بقلم الكاتبة أسماء حميدة
المحتويات
الفصل 168
كانت تلك الكلمات كصفعة عنيفة أيقظت أنس من غيبوبته الشعورية كلمات اخترقت جمجمته كأنها طلقة رصاص فانفجرت داخله شرارة الغضب والإحباط.
ودون وعي ارتدت يده إلى أقرب قطعة زجاج على الأرض يقبض عليها بعنف يرمي بها أقرب جدار لترتطم به بقوة هوجاء فتناثر الزجاج شظايا كأنها بقايا عقل مهشم وهو يزأر كأسد جريح تكالبت عليه الضباع.
وبوهن تراجعت سيرين بجسدها إلى الوراء خائفة لكنها تماسكت... ولم تدع الارتعاش يغزو صوتها فرفعت ذقنها بثقة مستعارة وهمست بصوت خافت لكنه مشحون بالتحدي
إن كنت لا تصدقني... فاتصل بها الآن وأخبرها أنني مت وراقب ردها.
كمن يسير على سلك مشدود فوق هاوية التقط أنس هاتفه بأصابع مرتجفة وراح يبحث عن اسم دينا بين جهات الاتصال كأنه يبحث عن طوق نجاة.
وها هو يضغط على الاتصال وانتظر... وانتظر.
صمت قاتل... لا رنين... لا رد... لا شيء... ثم ظهر على الشاشة ذلك الإشعار البارد كصفعة ثانية
تم حظرك من قبل هذا الرقم.
شهق أنس وجحظت عيناه بصدمة وقد تراجع الدم من وجهه... يحاول أن يقنع نفسه أن في الأمر لبسا لكن الحقيقة كانت تقف أمامه عارية من كل مبرر.
عندما لاحظت سيرين تعبيرات وجهه المستاءة وقد وصلها صوت الإشعار الخبيث الذي ظل يتردد بسمعه كتعويذة من السحر الأسود الذي قلب ثوابته رأسا على عقب قالت بصوت باهت لكنه حازم تنفث الطمأنينة كمن يسكب الماء البارد على جمر الغضب
أخرجني أنا والسائق الآن ولن أحرر دعوى ضدك.. في أسوأ الحالات سيسجل الأمر كحادث سير عادي نتيجة خطأ في القيادة... وإن لم يصب أحدنا بأذى بالغ فلن يوجه إليك أي اتهام جنائي.
لكن عقل أنس كان أشبه بمحيط هائج.
وفي غمرة ذلك ازداد الضجيج في الخارج... وصوت سيارات الإسعاف يعلو كأن المدينة بأكملها تشهد على هذا الفصل الأخير من الحكاية... وفجأة انخلع قلبه حين رأى شيئا يتحرك باتجاهه فسارع بالاندفاع بعيدا يهرب من توابع انجرافه وراء دينا.
في الداخل كانت سيرين تقاوم انهيارا جسديا ونفسيا معا... الرؤية صارت مشوشة تتقافز أمامها ظلال غير واضحة حتى تراءت لها هيئة طويلة تقترب بخطى واثقة قبل أن تغيب عن وعيها ولكنها لم تر سوى الكتفين العريضين اللذين احتوياها كملجأ أخير قبل أن يسدل الوعي ستائره.
كان ظافر واقفا هناك كتمثال أزلي صامد على شرفة غرفتها في المستشفى ينظر إلى الأفق بعينين فارغتين كأنهما تبحثان
انكشفت أصابعه الطويلة المتشققة بجروح حديثة كأنها خريطة صامتة لمعارك لا يعرفها أحد.
لمح سيرين مستلقية على سرير أبيض بارد خلف الزجاج فطفأها كأن وجودها قد نزع من قلبه لذة الاحتراق.
لم تكن المرة الأولى لها هنا. في الحقيقة هذه زيارتها الخامسة إلى المستشفى في وقت قصير لا يحتمل حتى مرة واحدة.
رن هاتفه فجأة لينتزعه من براثن الفكر والرقم ماهر.
رفع الظافر الهاتف إلى أذنه دون أن يصدر صوتا فجاءه الصوت من الطرف الآخر واضحا حاسما
سيد ظافر رجال السيد كارم ألقوا القبض على السائق المسؤول عن الحادث.
لم يرد... بل تصلبت ملامحه كأن الكلمات جمدته للحظة... ثم قال بهدوء أشد قسوة من الصراخ
فهمت... تخلص من الحارس الشخصي الذي كنت قد عينته لسيرين أيضا.
قبل ساعات من الحادث كان ظافر قد عاد إلى قصره يبحث
متابعة القراءة