رواية عشق لا يضاهى ظافر وسيرين الفصل 168 بقلم الكاتبة أسماء حميدة
فاجتاحه شعور قاتم بأن شيئا ما ليس على ما يرام لذا اتصل بالحرس الذين يفترض أنهم يراقبونها لكن الرد جاء متأخرا ومهتزا
سيدي... لقد تعرضت لحادث سير.
انكمش قلبه للحظة حتى شعر بأنه توقف عن الهدر وبانطلاقة رمح غادر مشد القوس أسرع كمن يطارد عمره وحين وصل إلى مكان الحادث رآها هناك غارقة في دمائها كأن الحياة قد نزفت من ملامحها.
صحيح لم تكن الإصابة قاتلة لكنها كانت كافية ليرى أمامه شريطا من الرعب ودون أدنى تفكير أمسك بها يحملها بين ذراعيه وسار بها إلى سيارته كأنها قطعة من قلبه يحاول إنقاذها... لكن كارم ظهر فجأة وكأن الأرض لفظته في اللحظة ذاتها.
حينها لم يكن لدى ظافر أي تفسير لكيفية وصوله بتلك السرعة... ثم في المستشفى بعد أن أدخلت سيرين
استلقت سيرين على سرير المستشفى كأنها جسد ألقي من عل بلا روح بلا راحة... كانت الآلام تنخر في جسدها كما تنخر السوسة في خشب مهمل وتئن عظامها بصمت تحت وطأة الإرهاق كأنها تصرخ دون صوت.
في غفوتها المشوشة تسللت إلى أرض لا زمن فيها حيث وجدت أباها واقفا وسط ضوء رمادي ناعم كأنه تجسيد لسكرات الموت ذاتها... ابتسم لها وربت على كتفها برفق يشبه ملمس الحنين حين يمر على الجرح وقال بصوت عميق دافئ كأن قلبه يتحدث لا فمه
سيرين... لقد عانيت كثيرا يا صغيرتي...
كانت لحظة من دفء غامر خدر قلبها وأذاب حزنها للحظات... لكن فجأة تلاشى
أبي... همست بها سيرين في نومها وكأنها تحاول أن تستدعي طيفه من جديد.
في هذه الأثناء كان ظافر يراقبها من زاوية الغرفة وظن أنها استيقظت فاقترب منها بخطى حذرة... وما إن جاورها حتى امتدت يدها المرتجفة تتحسس الفراغ ثم أمسكت بساعده كأنها عثرت على ملاذها وسط هذا السكون الجارح.
أبي... لا تذهب... لا تتركني وحدي...
قالتها بصوت مبلل وانهارت دمعة ثقيلة من طرف عينها تتدحرج بخفة ثم تلاشت حين لامست الوسادة كأنها أرادت أن تختبئ من العالم.
وقف ظافر متجمدا كأن الزمن توقف عند تلك اللحظة... لم يسحب يده... لم يرد أن يوقظها... ولم يحتمل أن يفلتها... شعر بكفها على يده كأنها
ابق.
مرت الدقائق ثقيلة لكن سيرين غفت مجددا في نوم هادئ هذه المرة... نوم من وجد في يد بشرية دفئا كاد أن ينساه.
بعد وقت طويل حين فتحت عينيها أخيرا كان الصباح يصافح السماء بخيوط ذهبية خجلة.
تحركت عيناها قليلا فرأت الغرفة خالية... لا أحد هناك لا صوت لا ظل... لكن كان هناك شيء غريب... سترة بيضاء من قماش فاخر ملطخة بالدماء كانت ممددة فوق جسدها تغطيها برقة فوق البطانية الداكنة... أدركت فورا أنها ليست لأحد من طاقم المستشفى.
رفعتها بوهن تتشمم رائحتها... تلك الرائحة الهادئة الرجولية المألوفة... رائحة ظافر.
نظرت نحوها فوجدت أن أصابعها كانت ما تزال ممسكة بأكمام السترة... كأن يديها رفضتا أن