رواية عشق لا يضاهى كاملة الفصل 208_209 تمصير الكاتبة أسماء حميدة

لمحة نيوز

جلس ظافر على الأريكة مجددا عيناه معلقتان بذلك الظهر الذي خذله كما خذل قلبه وسرعان ما شعر بحرارة تتسلل إلى حلقه... حرارة تأتي من ارتباك داخلي فاض عن احتماله فأدار وجهه بسرعة كأنما يخشى أن تفضح نظراته أمام نفسه وأخرج هاتفه ليرى ما إن كان حارسه الشخصي قد أنهى المهمة... فوجد 
تنبيه وارد 
سيد ظافر نجحنا في دفع مدبرات المنزل للكلام بعد بعض الأساليب غير التقليدية... قلن إن الخادمة لين هي من أهانت السيدة تهامي أولا وهددتها بأنها ستخبر السيد الأب بما حصل ليطردها
فما كان من السيدة تهامي إلا أن غادرت القصر بإرادتها. 
تجمدت أنفاسه كأن الغرفة قد انخفضت حرارتها فجأة وصوته الداخلي صاح فيه  
وأنت أين كنت وامرأتك تهان بهذا الشكل 
كتب ظافر ردا سريعا موفده موجز 
أحضروها إلى هنا. 
أرسل الرسالة وأغلق الهاتف ثم رفع عينيه نحو سيرين  لكن شيئا
فيها لم يعد كما كان
سألها بنبرة تنوء بما تبقى فيه من حنان 
لماذا لم تخبريني فورا 
نظرت إليه مطولا ومن ثم ابتسمت بمرارة ساخرة وسألته بصوت خافت 
ولو أخبرتك... هل كنت ستصدقني 
ارتجف قلبه... لم يكن ردها سؤالا بل حكما نهائيا غير قابل للاستئناف ومن ثم تابعت بهدوء وكل كلمة كانت كقطرة حبر أسود تسيل في قلبه 
سواء صدقتني أو لم تفعل كنت أعلم أنك لن تحرك ساكنا لأجلي.
لو لم تسمح أنت لما تجرأت خادمتك على إذلالي... أو تهديدي.
أنت السبب في كل شيء... لا أحد في عائلتك عاملني يوما كزوجتك.
أنا بالنسبة لهم مجرد امرأة صماء انتهازية تمسكت بك من أجل السلطة.
والثروة. 
كانت كلماتها سكاكين مغروسة في كبريائه لكنها لم تكن تهتم إن نزف قد حصلت على ما جاءت من أجله... والمفتاح الأخير نحو إنقاذ نوح خريطة قصر الغابة لذا لم يعد هناك ما تخشاه فأسوأ ما يمكن أن يحدث هو
أن يصرخ أن يثور أن يحطم شيئا ما لكنها كانت مستعدة لأي شيء من أجل نوح وزكريا ومن أجل أن ترى نفسها ذات يوم حرة.
كان صوتها ينساب كجرح مفتوح وكل كلمة تنزف من شفتيها دما لا يرى ومع ذلك ظل ظافر واقفا هناك قلبه يتأرجح بين أنقاض التبرير وهاوية الإنكار.
هل كنت مخطئا في تصديقي لما بدا منطقيا سأل نفسه بينما ارتسمت على ملامحه قسوة رجل لا يريد أن يكسر أمام امرأة جعلته يشك في مرآته... فهدر فيها بحدة 
ألم تكذبي علي ألست من أخفى عني الحقيقة نطق كلماته ببطء كمن يحاول خنق ندمه قبل أن يتمرد عليه.
لكنه كتم الجزء الأشد قسوة الجزء الذي ظل يخنقه منذ اللحظة التي عرف فيها حقيقتها تلك التي خبأتها خلف جدران صمتها.
لم يفصح عن جرحه الأول حين اكتشف أنها كانت صماء وأن لا أحد من أهلها أنبأه بذلك قبل الزواج... لم يفصح رغم أنه كان على وشك أن يصرخ بها في وجهها لكنه اكتفى بنظرة مثقلة بما لم
يتفوه به لسانه.
وفي المقابل كانت سيرين تنظر إليه بعينين غارقتين في الوجع وعندما تكلمت كانت كلماتها كطلقة صامتة تخترق صدره دون صوت 
أنت على حق... أنا محتالة صماء... فلتعتبرني كما شئت... لكن بما أنك تدركني على حقيقتي فلترحمني إذن وأعد إلي ابني... فقط دعني أذهب. 
هكذا قالتها بصوت بالكاد خرج من بين شفتيها المرتجفتين... كان انكسارها نقيا حد الألم حتى بدت 
لكن ظافر الذي سكنه عذاب من نوع مختلف كان قد غاص 
فتشنجت قبضته وسمع صوت مفاصله تتكسر كزجاج تحت وطأة غضب مكبوت.
ثم قال ساخرا بصوت لاذع كموسيقى سوداء 
نسيت شيئا آخر يا سيرين... لقد كسرت رجلا وثق بك. 
وتابع ببطء قاتل 
هل تظنين أنني سأدعك تخرجين من حياتي بتلك البساطة بعد كل ما فعلت بي 
بدت كلماته كأنها حائط ينهار على رأسها لكنه لم يعبأ... كان الجرح لا يزال طريا والخذلان لا يزال حيا
داخله ككائن سام يتغذى على صمتهما معا.

تم نسخ الرابط