رواية عودة الوريثة القوية (انتقام الوريثة كامله) الفصل 12 تمصير الكاتبة أسماء حميدة

لمحة نيوز

الفصل 12
تبادلت بيلا النظرات مع ستيفن الذي فهم الإشارة ومضى نحو الباب بخطى هادئة ليفتحه.
وفجأة انبعث صوت أجش من خلف الباب يسبق صاحبه بخطوة
الآنسة تومسون!
اندفع مايكل جوردون نائب رئيس الفندق إلى الداخل كإعصار هائج فلم تمنحه سرعة خطواته فرصة لستيفن كي يوقفه إذ اجتاز العتبة كمن يقاتل للبقاء.
عبست بيلا وظلت عينيها تلاحقان خطواته المذعورة وهو يتجه مباشرة نحو مكتبها كغريق يبحث عن طوق نجاة.
قالت بيلا بصوت ساكن يخفي زلزالها
سيد جوردون لم ما زلت هنا لقد وافقت على استقالتك أظنك بحاجة لفرصة جديدة في مكان آخر.
لكن مايكل لم يستسلم للسقوط بهذه السهولة بل انفجر بصوت متهدج يتصبب منه العرق كأنه يغسل ذنبه على مرأى الجميع
يا آنسة تومسون! لا تفعلي هذا بي! عشرون عاما من العمل هنا أفنيت فيها شبابي صحتي راحتي حتى مرضت من الإرهاق. والدك نفسه لم يكن ليطردني! كيف تفعلينها!
حدقت إليه بيلا بنظرة جامدة ثم ابتسمت بسخرية أشبه بطعنة خنجر.
قرأت ملفات كبار التنفيذيين جميعهم. ملفك مثير للاهتمام. كبد دهني زوائد مرارية يبدو أن شهيتك أكبر من مهامك سيد جوردون.
تجمد الرجل. ارتجف وكأن الكلمات تحولت إلى صقيع داخله. تمتم بحروف يائسة
لم أكن أعلم أن شركة علياء للأثاث تبيع مفروشات رديئة الجودة... لقد تعاونا

معهم منذ ثلاث سنوات السعر كان معقولا الشركة مشهورة ولم يخطر لي أن...
لكن بيلا لم تنتظر أن ينهي اعترافه المرتبك. رفعت يدها في الهواء بإيماءة واثقة ثم أسقطت على الأرض وثيقة ارتطمت بأطراف حذائه كصفعة صامتة.
قالت بنبرة من يلف حبل الاتهام
هذا تقرير مفصل لجميع المعاملات مع شركة علياء للأثاث خلال السنوات الماضية. أنظر بنفسك ثغرات في كل سطر وأنت من كان على رأس الشؤون المالية.
انحنى مايكل والتقط الأوراق كما يلتقط جندي قنبلة موقوتة. تصفحها بتوتر وعيناه تلاحقان الحروف كمن يقرأ قدره.
قالت بيلا وهي ترفع فنجان قهوتها كمن يحتفل بانتصار معلن
تلقيت بلاغا مجهول المصدر يتهمك بتلقي رشوة من شركة علياء مقابل تمرير صفقات مفروشة بالغش المفروشات الرديئة التي أرهقتنا شكاوى النزلاء بسببها.
اصطكت أسنان مايكل من شدة ارتعاده وكادت قدماه أن تخذلاه.
أردفت ببرود قاتل
أنا لا أطرد أحدا عبثا. كل طرد عندي يسبقه دليل والدليل بين يدي. وإن كانت لك اعتراضات فالقضاء مفتوح أمامك يا سيد جوردون.
هوى على ركبتيه تقريبا يتمسك ببقايا رزق جحد به يتوسل بلسان جف من الذل
أرجوك لحظة ضعف فقط لقد أغرتني المزايا خدعت! إن انتشر الخبر فلن أجد عملا آخر شركة علياء هي من بادرت! وعدوني بالثراء فقلت إن كل المراتب متشابهة
لم أكن أعلم أنني أضع قدمي في نار مشتعلة!
ضحكت بيلا ضحكة خفيفة ساخرة خرجت منها كأنها تودعه قبل أن يدفن.
نائب رئيس قضى عشرين عاما في قطاع الفنادق يتصرف الآن كطفل أضاع لعبته كفى لقد فعلت ما فعلت وما كان خفيا انكشف. وفر جهدك فقد انتهى وقت البكاء. عد لكتابة سيرتك الذاتية ستيفن أرجو أن تودع السيد جوردون.
هبت نسمة باردة من النافذة لحظة خروج مايكل وكأن الهواء نفسه لفظه من المكان. خروجه بدا كمشهد درامي لرجل طرد من رحمة الحياة وجهه شاحب كجدار بارد في مساء شتوي.
وما إن أغلق الباب خلفه حتى انزلق قناع الذل عن وجهه وظهر المارد المكبوت داخله فزفر بقوة وأطلق همسة ملتهبة
حقيرة ستندمين أقسم أنك ستندمين!
استبد الامتعاض بقلب بيلا وهي تراقب كيف يقتات مسؤولو الفندق على جسد المؤسسة كما تنهش الضواري جيفة في العراء لا يرون إلا جيوبهم ولا يعبؤون إلا بمنافعهم فيما تترك روح الفندق تئن بلا سند.
سألها ستيفن بعينين تلمعان كمن لمح انتقاما يلوح في الأفق
لابد أن سمعة مايكل جوردون سيئة بين العاملين حتى يسارع أحدهم بالتبليغ عنه ما إن بدأ التحقيق...!
لكن بيلا اكتفت بهدوء جليدي
لم يبلغ عنه أحد.
توقف الزمن للحظة في وجه ستيفن وارتسمت على ملامحه دهشة أقرب للبلاهة
ماذا! هل كنت تمزحين
هزت كتفيها برشاقة
كما لو تزيل عنهما الغبار
نعم.
ثم غاصت في عالمها الصغير بين أزرار جهاز الألعاب تفرغ ما تراكم في صدرها من ضيق بقتل الزومبي كأنهم تجسيد لكل الخيبات.
قالت وهي تلوح بفأس رقمي في الشاشة
حتى لو كنت أخادع... لما اعترف بخطئه لو كان بريئا.
لم يتمالك ستيفن إعجابه كانت بيلا بحق مغامرة بل مجنونة بعقل استثنائي. تمتم ستيفن بإعجاب مشوب بالدهشة
مايكل وعلياء للأثاث... شراكة لثلاث سنوات. يبدو أنه قبض الكثير. علينا مقاضاته وإجباره على النطق بكل ما يعرف.
لكن عقل بيلا كان أبعد من مجرد اتهام مباشر. تريثت وفكرت بصوت داخلي هادئ كمن يلعب على رقعة شطرنج فيها كل خطوة تعني حياة أو موتا
يجب أن أبقي بعض أوراقي مطوية. الضغط المبالغ فيه قد يدفع اللاعبين الآخرين لإشعال التمرد... ووايت أبي هو من رقاه فلا بد من حفظ بعض ماء الوجه.
قالت دون أن ترفع عينيها عن الشاشة
لكن في هذه الأثناء راقبوا مايكل إن تواصل مجددا مع شقيق روزاليند أبلغوني فورا.
أجابها ستيفن بأدب
أمرك آنسة.
رن هاتف بيلا في تلك اللحظة كمزمار يعلن وصول عاصفة فقالت راجية
ستيف لست متفرغة هل تفتح الهاتف وترى من يراسلني
أسرع ستيفن إلى الهاتف يرفعه وابتسم بتواطؤ
إنها دردشة جماعية... اسمها مكتب عائلة تومسون السري. إخوتك يراسلونك.
في رمشة عين
كانت اللعبة قد سقطت من بين يديها والقلق قد صعد في
تم نسخ الرابط