روايه عشق لا يضاهي مكتمله تمصير الكاتبة أسماء حميدة الفصل مائتان تسعة وثلاثون 239
المحتويات
الفصل 239
لم تطأ قدما زكريا بوابة الروضة منذ يومين كاملين كأن الزمن قد توقف عند عتبته محبوسا بين جدران البيت حيث قرر طارق أن يعمل ويقضي وقته معه.
خارج تلك الجدران كان صخب كوثر يتردد بلا هوادة. طرقات متتالية على باب الصمت الذي شيده طارق من حوله. تجاهلها طويلا حتى إذا تسلل إلى أذنه تهديدها بذكر اسم الجد انكسر صمته واستسلم بل وفتح لها الطريق أخيرا وقبل على مضض أن يجرى اختبار الأبوة.
ما إن رأت زكريا
الأم التي تكاد تفقد فلذة كبدها ودموعها تنهمر بحرقة على وجنتيه
يا عزيزي يا بني الغالي! لا بد أنك كنت مذعورا بلا حمى!
زكريا ببراءة ممزوجة بوعي مبكر كان يدرك أن كوثر قد لا تجيد شيئا كما تجيد التمثيل ومع ذلك ابتسم وربت على كتفها بيديه الصغيرتين كمن يواسيها
أمي لا تبكي.
أما طارق وهو يراقب المشهد تاه للحظة بين الحقيقة والوهم فلم يستطع أن يقنع نفسه
لكن كوثر لم تتراجع بل رفعت رأسها متحدية وقالت بصرامة مبللة بالدموع
طارق أوف بعهدك وإلا سأستدعي جدك وأقسم أنني سأطالبه العدالة.
كان في نبرة صوتها يقين بأنها تمسك بخيط ضعفه الوحيد فذلك الجد العجوز كان يحبها على نحو غامض وربما يقدس مكانتها في قلبه.
تنهد طارق في ضجر ولوح لها بيده كما لو يطرد صداعا ثقيلا
حسنا يمكنك الانصراف الآن.
عانقت كوثر زكريا للمرة الأخيرة كأنها تقسم له أن طارق لن يجرؤ على إيذائه ثم انسحبت لكنها ما إن عبرت الباب حتى سارعت بالاتصال بسيرين تضع بين يديها تفاصيل ما جرى.
حين وصل الخبر إلى سيرين أحاطها دفء غامض من
من وراء ستارها السميك من الصمت لم تكن سيرين تدري أن ظافر قد بدأ ينسج لها مفاجأة تعيد ترتيب الفوضى في حياتهما بقد أقنع أحد المقربين منه بإعادة شراء قصر آل تهامي من دينا وأوكل لآخر مهمة إعادة بناء المقر الرئيسي لمجموعة تهامي كما كان ماهر قد نصحه من قبل لذا كان ينتظر اكتمال تلك الملامح الجديدة ليكشف لها عن هديته الكبرى. وفي داخله كانت صورة المستقبل تتشكل ببطء بيت يعج بالضحكات وأطفال جدد يولدون من رحمها وطمأنينة أخيرة يجدها بين ذراعيها ويمحيا معا الخمس سنوات التي مرت وهي بعيدة عنه مقررا أن يسامحها بل وسيتقبل نوح أيضا ويكن له أبا لكن... بينما كان قلبه ينسج الأمل بخيوط ناعمة كانت هي تحزم أمتعتها بصمت مهيأة للرحيل.
في غرفة النوم جلست سيرين
كم المبلغ المتبقي في حساب الشركة الآن
جاءها الجواب سريعا فيه ذهول مكتوم
ثمانية مليارات دولار.
توقف الزمن للحظة داخل الغرفة بينما حدقت سيرين في الفراغ كأن الرقم صفعة باردة على وجهها ثم تمتمت بهدوء
حولي جميع الأموال إلى حساب ماثيو.
لم يكن القرار ماليا وحسب بل كان أشبه بقطع حبل سري يربطها بماض لم تعد تطيقه أرادت أن ترد المال لظافر نصفه لإسكات أي شكوى قد تخرج من فمه والنصف الآخر كتعويض عن استعارته التي ما زالت عالقة في ذاكرتها كسكين فهي ورأت أن ثمنه يجب أن يدفع بالكامل.
عندما اتصلت سيرين بماثيو
متابعة القراءة