روايه عشق لا يضاهي مكتمله تمصير الكاتبة أسماء حميدة الفصل مائتان تسعة وثلاثون 239

لمحة نيوز

لماثيو انعقدت الدهشة في عينيه
سيرين... من أين جاءك كل هذا
ابتسمت ابتسامة قصيرة لكنها خاوية
إنه مشروع صغير سأحتاج مساعدتك مجددا في التحويل. لكن هذه المرة... اكتب اتفاقية واضحة أريدها أن تنص على إعادة كل ما قدمه ظافر لعائلة تهامي من هذه اللحظة لا دين بيني وبينه... لا مال لا هدايا لا ذكريات.
ارتبك ماثيو للحظة وأتى صوته متردد
لكن... هل سيوقع ظافر على ذلك
أجابته ببرود أشبه بالثلج
سواء وقع أم لم يفعل... هذا شأنه أنا لم أعد مدينة له بشيء.
تأملها ماثيو مليا وقد لاحظ أن نبرة صوتها تغيرت عن ذي قبل لم تعد تحمل أي أثر لتلك المرأة التي كانت تتهدج مشاعرها كلما ذكرت اسم ظافر لقد صار الحديث عنه عندها محض رواية تروى بغير انفعال.
حسنا... سأهتم بالأمر.
. متى أسلمه الاتفاقية
تأملت للحظة كأنها تزن الوقت بميزان حذر ثم قالت
بعد نصف شهر.
في ذهنها كانت هناك خطة أكبرسيتم تحويل المبلغ بعد أن تأخذ زكريا بعيدا معها لتقطع آخر خيط يربطها بظافر.
ابتسم ماثيو ابتسامة باهتة وهو يهز رأسه وكأنها تراه وأجاب باستسلام
على ما يرام.
في ذلك المساء المائل إلى الرماد كان النادي يعج بأصوات الكؤوس المتصادمة ورنين الضحكات التي يبتلعها دخان السيجار بينما جلس ظافر على رأس الطاولة يتوسط المكان كملك صامت يفرض حضوره بلا كلمة وإلى جواره جلس كوينتين يراقبه بعين لا تخلو من الفضول محاولا أن يخترق ستائر عقله الموصدة.
مد كوينتين يده بورقة أنيقة مطبوعة ثم وضعها أمامه قائلا وهو يبتسم ابتسامة جانبية
إن لم تخني الذاكرة
فهذا هو عقد قصر آل تهامي أليس كذلك
رفع ظافر نظره نحو الورقة وفي عينيه بريق باهت لم يفلح في إخفائه لكن صوته جاء ثابتا وهو يسأل
هل هناك مشكلة
ارتشف كوينتين شيئا من كأسه قبل أن يميل نحوه
بل المشكلة معك أنت يا صديقي لم نعد نراك بيننا كما اعتدنا. أخبرني هل السبب يعود إلى سيرين
انعكس الفضول في ملامح كونتين وهو يتأمل وجه ظافر فقد كانت هذه أول مرة يراه منغمسا في امرأة بهذا الشكل كأنها تمسك بخيوط روحه.
لم يستطع ظافر إلا أن يبتسم ابتسامة غامضة وقال بخفة
وعم تتحدث بالضبط
مال كوينتين إلى الخلف يضع ساقه اليسرى فوق اليمنى ثم همس كمن يلقي قنبلة صغيرة على الطاولة
دعني أروي لك ما هو أكثر إثارة طارق صديقك القديم لديه ابن الآن.
توقف ظافر عن الحركة
وللحظة حدق فيه بدهشة
ابن
ارتسمت على وجه كوينتين ابتسامة مراوغة وهو يجيب
بلى عمره أربع سنوات يذهب إلى روضة للأطفال تخيل حتى أنه حضر حفلة في منزلك مؤخرا ربما التقطته عيناك دون أن تدري.
لم يعلق ظافر بل اكتفى بأن نظر إلى ساعته ثم نهض قائلا بصوت حاسم
ينبغي أن أعود الآن ثمة أمور تنتظرني.
ترك كوينتين يراقبه من مكانه ساق على ساق وقال بخبث لا يخلو من اقتراح مبطن
ما رأيك أن نزور طارق وولده بعد أيام قليلة
لم يجب ظافر لا بالقبول ولا بالرفض بلبل ك السؤال معلقا في الهواء كغمامة ثقيلة لا يريد أن ينفخ فيها.
ولم يكد يغادر حتى دوى رنين هاتفه في جيبه ألقى نظرة على الشاشة فتجمد قليلا وإذا بها رسالة قصيرة مباغتة كتبت بحروف خرجت من غياهب الغياب
سأعود
قريبا هناك أمور لا بد أن نتحدث عنها.

تم نسخ الرابط