رواية قطعة من خافقي كاملة حتي الفصل الأخير الفصل الخامس 5 ياسمين الهجرسي
المحتويات
وهمية. أحد الأسماء اللي ظهرت كان يخص السيمري.
وتين بصدمة يعني
اللواء
السيمري كان بيستهدفك كوسيلة ضغط. وده يخليني أقول لك إنك من دلوقتي تحت حماية مشددة لأننا ما نعرفش لو في محاولة تانية.
المشهد التالي المستشفى وحدة العناية المركزة
راكان يرقد بلا حراك الأجهزة تحيطه تنبض بخط بياني خافت. لكن في الزاوية يقف أحمد الشاذلي عينيه لا تفارقان ابنه وصدره يعلو ويهبط مع كل نبضة جهاز دخل يونس بهدوء اقترب وقال
يونس.
اللواء فتح التحقيق مع وتين كانت شجاعة حكت كل حاجة أحمد لم يرد فقط مد يده وربت على يد راكان
افتح عينيك يا بني... دي حربك ووجودك بقى أمان لناس كتير.
داخل مبنى مديرية الأمن في ساعة متأخرة من الليل كان اللواء حسن يجلس يراجع التقرير المبدئي حين دخل أحد الضباط مسرعا
باشا... جت معلومة من مصدر مجهول... عنوان بيت قديم في أطراف المحافظة اتسجل مؤخرا باسم واحد اسمه شريف وجدي ودا المحامي الخاص بسمري.
رفع اللواء عينيه فجأة ووقف
اللواء
جهزلي قوة دلوقتي... شكلنا هنقرب من رأس الخيط ولازم نقبض على السمري.
استدعت القوة وانطلقوا إلي عمق الريف حيث تنحني الطرق الترابية بين حقول القمح المصفوفة على استحياء وقف منزل قديم بعيد عن الأعين تحيطه أشجار الكافور كساتر طبيعي.
منزل يبدو مهجورا لمن لا يعرفه لكنه كان مأوى لأخطر رجال السمري وعشيقته.
الساعة تقترب من الرابعة فجرا.
الصمت يخيم على المكان بينما قوات الأمن الخاصة تتحرك في صمت كامل.
اللواء قائد مديرية الأمن وصديق أحمد الشاذلي يقف خلف سيارة الدفع الرباعي يراجع الخطة بعين صقرية.
همس لأحد الضباط
لو خرج رصاصة واحدة من جهتنا قبل أوانها هنفقد عنصر المفاجأة السمري لازم يتاخد حي.
أشار بيده فانطلقت المجموعة الأولى لتطويق الجهة الشرقية.
المجموعة الثانية تسللت من الخلف واعتلت أسطحا منخفضة تقابل المنزل مباشرة.
في الداخل كان السمري يتفقد سلاحه وبجانبه عشيقته ترتب أوراقا متناثرة على الطاولة الخشبية.
قالت بقلق
أنا مش مرتاحة كأن في حد بيبص علينا من السحاب.
ضحك السمري وهو يشعل سيجارته
أنتي بتشوفي كوابيس من ساعة ما جينا هنا ارتاحي مفيش كلب يعرف نفسي!
وفجأة
انفجرت الأبواب الخلفية بصوت مروع ودوى أمر اللواء عبر مكبر الصوت
قوات الأمن! ارمي سلاحك وارفع إيدك البيت مطوق بالكامل!
اختنق الزمن للحظة قبل أن تنفجر الرصاصات من الداخل كأنها رد على صدى الأوامر.
رجال السمري المختبئون خلف النوافذ والثغرات فتحوا النار بلا تردد.
الشرطة ردت بدقة مميتة رصاصات موجهة لا تعرف العبث هدفها السيطرة لا الإبادة.
في الداخل صرخ السمري
افتحوا طريق للانسحاب خلوا الرصاص يغطي علينا!
ألقى بنفسه خلف الحائط المجاور سحب السيدة من يدها وانطلق عبر الباب الجانبي الخلفي حيث ينتظر دراجة نارية مخبأة خلف أكوام القش.
لكن كانت طلقة طائشة أسرع من أقدامهم.
صوتها مزق الهواء واخترقت الأخرى من كتفها الأيسر.
صرخت وسقطت بينما السمري لم يلتفت
ركب الدراجة وانطلق كرياح جهنم تاركا خلفه السيدة الأخرى تصرخ وتنزف.
رجال الشرطة اقتحموا الداخل وألقوا القبض على بقية أفراد العصابة بعد تبادل نار استمر دقائق كأنها دهر.
في الخارج أمسك أحد الضباط بالسيدة المصابة كانت تهذي
هو هو راح راح يقتل تاني كان مستني الفرصة كنا بنستعد لشيء أكبر
انحنى اللواء عماد أمامها وقال بنبرة ثابتة
اسمه الحقيقي قوليلي اسمه الكامل!
رفعت عينيها المرتجفتين وقالت
اسمه مش السمري اسمه سعد جاد الله وكان بيخطط للضربة اللي جاية
نظر اللواء لأحد الضباط وأمره
استدعوا وحدة البحث
على الطريق الريفي المتعرج وفي ظلال الفجر الكئيبة كان صوت الدراجة النارية يخترق السكون كزمجرة وحش جريح.
السمري يضغط على المقود بيده اليمنى واليسرى تقطر دما من خدش أحدثه ارتطام شظية بالكتف.
وراءه أضواء سيارات الشرطة تتقافز في الأفق وصفارات الإنذار بدأت تشق قلب الريف الراكد.
لكن السمري لم يكن غبيا
على بعد كيلومتر من البيت المداهم كان رجاله بانتظاره عند مفترق ترابي يمتطون سيارة رباعية الدفع سوداء بلا لوحات ومزودة برشاش آلي أعلى السقف.
بمجرد أن ظهر السمري من المنعطف انطلقت السيارة كالرصاصة باتجاهه.
قفز من فوق الدراجة وهي تسير وارتطم على ظهره وسط التراب لكنه لم يتوقف.
صاح بأحدهم
خد الدراجة وارجع بيها للجهة الغربية اعملوا تشتيت! الشرطة ورايا ...
بثواني صعد في السيارة وصرخ السائق
خد نفس طويل إحنا داخلين على نار!
دقيقتان فقط وكانت سيارات الشرطة قد وصلت إلى المفترق.
لكن الدراجة النارية وجدتهم أولا تسير عكس اتجاههم فجأة فافترضوا أن السمري ما زال عليها.
انقسمت القوات
نصفها واصل المطاردة والنصف الآخر تفرغ للتفتيش والتمشيط مما منح السمري فرصة للهروب جنوبا عبر دروب ترابية غير ممهدة يعرفها ككف يده.
داخل السيارة التفت أحد الرجال وقال له
حد عرف مكاننا!
أجابه السمري وهو يضغط على جرحه
لو كانوا عرفوا كنا اتدفنا سوا بس هم كانوا عايزين يقبضوا علي حي. دلوقتي الوضع اتغير.
نروح فين دلوقتي
نروح نخلي أحمد الشاذلي يندم إنه دخل حياتي أصلا.
في غرفة العمليات بالقيادة المركزية كانت خريطة كبيرة معروضة أمام اللواء عماد تظهر آخر نقطة اختفى فيها السمري.
دخل أحد الضباط مسرعا وقال
فخ يا فندم كانوا مجهزين طريق هروب مسبق
رد اللواء بحزم
دي مش محاولة هروب عادية السمري راجع ومش لوحده
وده يعني إن في ضربة جاية.
صمت لحظة ثم التفت
هاتوا ملف القضية اللي سحبناها من أحمد الشاذلي... واضح إن كل الخيوط القديمة رجعت تنسج من جديد.
أمام غرفة العناية المركزة تسلل الصمت في الممر الطويل كماء بارد ينساب على الجلود المرتجفة ووقف الجميع أمام غرفة العناية المركزة أنفاسهم متقطعة وعيونهم مشدودة إلى الضوء الأحمر المشتعل فوق الباب المغلق.
راكان يرقد خلف الجدران المعقمة بين الحياة والموت بينما العائلة كلها تستند إلى الحافة الرقيقة من الرجاء.
كان أحمد الشاذلي واقفا في المنتصف نظراته ثابتة كتفيه مشدودتين ويده تمسك بالهاتف كما لو كان سلاحا.
رن الجهاز نغمة واحدة فقط لكنها كانت كافية ليلتفت الجميع حتى دون قصد.
رفع الهاتف إلى أذنه وجاءه الصوت.
صوت يعرفه جيدا صوت اللواء عماد لكنه هذه المرة جاء أشد من المعتاد جافا كحافة السكين.
السمري هرب.
لم يرد أحمد بكلمة لكن وجهه تغير وتيبست ملامحه كلوح من حديد مصقول.
عقله دار سريعا والخطر بدأ يتكور في قلبه.
الهروب تم قبل ساعات.
رجالته نفذوا عملية خداع دقيقة افتعلوا اشتباكا في اتجاه وفتحوا له ثغرة في الاتجاه المعاكس.
خرج منها كالأفعى دون أثر دون دم دون أن يراه أحد.
لكن الأخطر لم يكن الهروب بل الكلمات التالية التي سمعها من اللواء.
السمري لم يهرب لينجو.
هرب ليعود.
لينتقم.
تحرك أحمد خطوة إلى الخلف عيناه تبحثان عن شيء لا مرئي وكأن جسده شعر بالخطر قبل أن يفهمه عقله.
عليه الآن أن يشدد الحراسة على كل بيت كل فرد كل زاوية تنتمي إلى اسمه أو دمه أو ماضيه.
ڤيلات العائلة مزرعة الساحل منزل الجد القديم بيت يونس حتى وتين
رفع عينيه نحوها دون أن يقصد وجدها تهمس دعاء على شفتيها والمصحف بين يديها وكأنها تشعر.
اللواء شدد
متابعة القراءة