رواية انتقام الوريثة كاملة الفصل 22 أسماء حميدة

لمحة نيوز

الفصل 22
بيلا تومسون...
تمتم جاستن بالاسم وكأنه يعيد إحياء ذكرى قديمة نسيت في دهاليز ذاكرته يمرر أصابعه على صدغيه بعصبية محاولا التقاط خيط واه من تلك الذكرى المبعثرة كان الاسم يطن في رأسه كجرس خافت لا يتوقف عن الرنين.
قطع صوت إيان شروده قائلا
سيدي لقد أجريت تحقيقا معمقا حول السيدة تومسون
رفع جاستن بصره نحوه بسرعة توحي بأن عقله بدأ يستيقظ بينما برقت عيناه بلمعة خفيفة فيها مزيج من الفضول والامتعاض ثم قال بخفوت بنبرة مشوبة بالتهكم
أخيرا... هذا السكرتير عديم الفائدة يسبقني بخطوة واحدة على الأقل!
ثم استوى في جلسته وصوته يقطر أمرا
قل لي ما النتيجة
خفض إيان عينيه للحظة يلقي بخبر لا يرضي أحدا وقال بارتباك واضح
لم أجد شيئا عنها يا سيدي.
ساد الصمت ثم ارتفع رأس جاستن ببطء وبريق الغضب يتلألأ في عينيه الباردتين

يقول ببرود قاتل كأن كلماته سكاكين تغرس في اللحم
إيان... أعتقد أنه عليك أن تزور قسم الموارد البشرية غدا لتسوية راتبك الأخير.
ارتبك إيان فاحمر وجهه وبدأ العرق يتصبب من جبينه وقال بسرعة وهو يلوح بيديه المرتعشتين
سيدي سلفادور أرجوك تمهل! ليس الأمر أنني لم أحاول... لكن معلومات السيدة تومسون محجوبة تماما! كأنها طمرت في ملفات سرية لا يمكن الوصول إليها بأي طريقة!
كان صوت إيان يرتجف مع كل كلمة وكأنه يسير على خيط مشدود فوق هاوية الغضب ثم تابع وقد بدأ الخوف يلتهم ملامحه
سيدي ألا تجد هذا غريبا كل ما تمكنت من معرفته هو أنها الابنة الوحيدة لزوجة السيد وايت تومسون الأولى لكن لا يوجد عنها أي أثر على الإنترنت لا حسابات لا صور لا مقابلات بحثت عنها في كل مكان ولم أجد شيئا كأنها لم توجد يوما هل يعقل أن تكون... أسطورة
أسند
جاستن مرفقيه إلى المكتب وحدق فيه بعينين تتأرجحان بين الشك والفضول وقال بصوت منخفض ينزلق كالماء البارد
هل لديك على الأقل صورة لها أرني إياها.
ابتسم إيان ابتسامة متوترة فيها بريق أمل خافت وقال بسرعة وكأنه يتمسك بآخر قشة
آه... نعم نعم يا سيدي! لقد بذلت جهدا جبارا حتى حصلت عليها...
كانت نبرته تتلوى بين الفخر والخوف كمن يحمل بيده مفتاحا قد يفتح أبواب الجحيم أو الخلاص.
مد إيان يده المرتجفة إلى جيبه وأخرج هاتفه ببطء وكأنه يسحب سلاحا من غمده ثم أشهر الصورة على الشاشة ووضعها أمام جاستن بتوجس يشبه حذر من يقرب شعلة من برميل وقود.
تقدم جاستن بجسده للأمام يحدق في الشاشة بعينيه الثاقبتين وما إن استوعب ما يراه حتى ضرب المكتب بقبضته صائحا
إيان! هل فقدت عقلك! أتحب أن تموت اليوم!
كانت الصورة قديمة ضبابية مغسولة الألوان
كأنها التقطت عبر ستار من الغبار والزمن لفتاة صغيرة بين ذراعي رجل تبدو عليه الصرامة وايت تومسون وفي عيني الطفلة لمعة بعيدة لكن جاستن لم ير سوى عبث فقال بحدة تفيض غيظا
ما هذا الهراء كيف سأرى شيئا من هذه الصورة الرديئة إنها مجرد طفلة!
ارتبك إيان وتلعثم وهو يضم يديه أمام صدره كمن يلوذ بدعاء مستعجل
سيد سلفادور أرجوك... اهدأ هذه هي الصورة الوحيدة التي وجدت للسيدة تومسون على الإنترنت التقطت منذ عشرين عاما أثناء جنازة زوجة السيد وايت تومسون الأولى.
كان صوت إيان يتهدج والعرق يتجمع على جبينه كحبات مطر خائفة أن تكون سكرتيرا لجاستن سلفادور يعني أن تعيش في منطقة رمادية بين الولاء والموت.
اعتدل جاستن في مقعده ببطء عينيه لا تفارقان الشاشة يتردد صدى الكلمات في رأسه
قبل عشرين عاما...
همس وهو يفكر
إذا فهي الآن في
الرابعة والعشرين... أو
تم نسخ الرابط