رواية انتقام الوريثة كاملة الفصل 22 أسماء حميدة
الخامسة والعشرين على الأكثر...
ثم رفع حاجبيه ببطء وكأن فكرة غير مريحة بدأت تتكون في ذهنه.
في عمر آنا براون تماما...
ظل يحدق في الصورة محاولا سبر ملامح الطفلة كأن وجهها يناديه من الماضي فكلما دقق النظر بدا له أن الملامح تذوب وتتبدل وأن طيفا خافتا من وجه آخر يظهر بين خطوط الصورة الباهتة... وجه آنا.
ضاق صدر جاستن وأخذ يتنفس بعمق يحاول طرد شبح يرفض مغادرة رأسه.
لماذا تشبهها ولماذا يبدو هذا الشبه... موجعا
أسند ظهره إلى الكرسي وأغلق عينيه لحظة قصيرة لكن وجه آنا ظل يتوهج خلف جفنيه المغلقتين كوميض لا ينطفئ.
يا للعجب... تمتم بصوت مبحوح كأنما يعترف لذاته
بعد أن وقعت أوراق الطلاق... صرت أفكر فيها أكثر... أكثر مما يليق برجل تخلى عن امرأة أحبته.
تسللت إلى صوته نغمة حنين مكتوم نغمة من لا يريد الاعتراف بأن قلبه رغم قسوته ما زال
طرقات خفيفة انسكبت على باب المكتب تبعتها نبرة مهذبة من الخادمة
السيد جاستن الرئيس يرغب في رؤيتك.
أغلق جاستن الملفات أمامه ونهض ببطء كمن يتهيأ لاقتحام معركة لا يعلم فصولها بعد ومن ثم سار بخطوات واثقة نحو غرفة المعيشة حيث تترصد العائلة خلف المظاهر المصقولة.
كانت شانون متكئة على كتف جريجوري تبكي بصوت خافت كأنها تعزف نغمة الحزن على أوتار ملساء من الدلال المصطنع وبالرغم من كونها في عقدها الرابع لكنها تجيد ارتداء ملامح الطفلة المدللة حينما تقتضي المصلحة ذلك وها هي الآن تمسح دموعها بظهر كفها كمن يرسم لوحة من الشفقة المتقن متمتمة بغنج
جريج... أختي المسكينة لا تستحق ما حدث لها. تزوجت من عائلة جولد وربت زيك وروزاليند كأم حنون ثم ها هي الدنيا تقسو عليها بلا رحمة لقد اتصلت بي الليلة
ربت جريجوري على كتفها بعطف حقيقي لا يشبه تلونها المصطنع ثم قال وهو يزفر بحرارة رجل لا يحتمل رؤية الدموع
أي إحراج تتحدثين عنه! نحن عائلة واحدة أخبريها أن تتوقف عن هذه الحواجز السخيفة.
ثم التفت نحوها بابتسامة حانية وصوته ينخفض إلى همس دافئ
اهدئي شانون... سنجد حلا عندما يأتي جاستن.
على مر السنوات كانت شانون تعرف من أي باب تفتح القلوب فلطالما لعبت دور المرأة اللطيفة البريئة لتقصي والدة جاستن بهدوء وتستولي على مكانتها كسيدة عائلة سلفادور وجريجوري رغم مكانته ظل أسيرا لتلك الرقة المصطنعة التي أحاطت قلبه كشبكة حرير لا يفلت منها.
دخل جاستن أخيرا وصوت خطواته على أرضية الرخام بدا كأنه إعلان حضور يخمد كل الهمس.
رفع نظره
أبي... هل كنت تبحث عني
التفت إليه جريجوري على الفور وقبل أن ينطق سبقه صوت شانون المبلل بالبكاء
جاستن يجب أن تنقذ عائلة روز!
توقفت الكلمات في الهواء لحظة كأن الزمن نفسه تعثر من وقعها إذ رفعت شانون رأسها ومسحت دموعها بمنديل حريري ذي حواف مذهبة لتبدو كما لو أنها بطلة تراجيديا تجيد البكاء أمام جمهورها
روز ووالدها في حالة سيئة... روز مريضة ولم تتناول الطعام منذ أن انتشر الخبر إن كنت تحبها يا جاستن أو حتى تشعر بالأسف تجاهها فعليك أن تجد طريقة لإنقاذ عائلتها.
كانت كلماتها تنزلق بلطف مصطنع لكن في أعماقها شيء آخر يختبئ مزيج من المكر والرهان على قلب لا تعرف إن كان ما زال يرف باسم روز أم لا.
أما جاستن فظل واقفا والهواء من حوله
صار أثقل عيناه جامدتان ووجهه خال من أي أثر للشفقة بل لم يبد سوى