رواية انتقام الوريثة كاملة كل الفصول أسماء حميدة الفصل 29

لمحة نيوز

الخاصة.
أكان هذا اشتياقا
أم لعنة قلبها الذي رفض أن يشفى
سؤال خافت تسلل إلى رأسه كسم بارد
هل بدأ يفتقد تلك العاطفة التي وأدها بيده يوم طلاقهما
لكنه سرعان ما زفر بقوة وهز رأسه كمن يطرد فكرة قذرة.
لا لن يكون رخيصا إلى هذا الحد لن يسمح لنفسه أن يتحول إلى رجل مهزوم يلهث خلف بقايا امرأة رحلت ولو ظلت ذكراها تنبض في كل زاوية من رأسه.
حين أرخى الليل سدوله كانت شوارع المدينة تلمع كمرآة من زجاج أسود تعكس أضواء المصابيح الخافتة المبللة بالمطر جلس جاستن خلف مقود سيارته الرولز رويس إذ أراد أن ينفث عن غضبه بالقيادة يداه على المقود بإحكام بينما تهمس المساحات بإيقاع رتيب فوق الزجاج الأمامي كأنها تغسل عن السماء ذنوب النهار.
كانت لا تبعد كثيرا عن فندق KS World تنفس بضيق فلطالما شعر بوخز الغيرة
كلما مر بالقرب من تلك البقعة الفاخرة التي تملكها مجموعة KS فالأرض التي تساوي أكثر من عشرة مليارات دولار كانت قطعة من العالم تسكنها الفخامة المطلقة ولكنها تحت سلطة عائلة تومسون.
توقف ذهنه عند ذكر الفندق فلولا إدارة فاشلة انتزعت منه نجمة من سمائه لكان اليوم الوحيد في المدينة الذي يرفع راية الست نجوم غير أن القدر كان له كلمة أخرى فظهور بيلا تومسون تلك المرأة التي نفضت الغبار عن اسم الفندق كان أشبه بعاصفة أعادت ترتيب المشهد بفضلها استعاد الفندق بريقه.
قطع صوت المطر شروده حين انقلبت إشارة المرور إلى اللون الأحمر مد جاستن يده ليمسح بخار الزجاج وحين أطل من النافذة رأى مشهدا جعل الدم يتجمد في عروقه.
امرأة تحمل مظلة سوداء تقف عند الرصيف تحاول إيقاف سيارة أجرة كانت حركة يدها مألوفة
وطريقتها تدل على اعتيادها التنقل بنفس الطريقة يتمتم بريبة
بيلا تومسون وسيارة أجرة! ما هذا الهراء!
اتسعت عيناه واندفع قلبه كطبل يقرع في معركة خفية ففتح الباب بعنف وانطلق إلى الخارج مخترقا ستار المطر الذي كان يهطل بغزارة تكاد تخنق الأنفاس.
سيدي سلفادور! إلى أين أنت ذاهب!
صاح إيان خلفه وهو يركض متعثرا غير أن جاستن لم يجب فمنذ طلاقه من آنا صار هذا الرجل لغزا كأنه بركان يثور على غير موعد.
كانت بيلا المزعومة قد أوقفت سيارة الأجرة للتو تمد يدها نحو المقبض لكن يدا قوية أمسكت بمعصمها فتصلب جسدها ثم رفعت رأسها ببطء تنظر إليه وعندما تعرفت على مطاردها غامت ملامحها وسرى الرعب في عينيها كما يسري الحبر في الماء تغمغم برجفة
سيد سلفادور!
خرج صوتها مترددا مرتعشا كمن ينطق باسمه بعد حلم ثقيل.

ابتسم هو ابتسامة باهتة بينما قطرات المطر تتسلل بين خصلات شعره تغطي عينيه اللتين انطفأ فيهما البريق منذ زمن يقول ساخرا
سيدة تومسون هل تودين أن أوصلك
لم تجبه بل شهقت بخوف حقيقي وهي تتخلص من قبضته دفعة واحدة ثم اندفعت إلى داخل سيارة الأجرة التي انطلقت مسرعة تاركة خلفها صوت المحرك يمتزج برعد السماء.
ركض إيان نحوه يحمل مظلة محاولا تغطيته لكن جاستن دفعه بعنف بعيدا كأن المطر وحده يستحق أن يشاركه تلك اللحظة بينما ارتجفت شفتاه وخرج صوته ممزوجا بالبرد والغضب يصيح في منتصف الطريق المغمور بالماء كمن فقد عقله
بيلا تومسون يا كاذبة!
وقف تحت المطر كتمثال فقد ظله والماء يتدفق على وجهه كدموع لا يريد أن يعترف بها والليل من حوله صامتا إلا من همهمة المطر أما قلبه فكان صاخبا يصرخ باسم لا يريد
أن يسمعه أحد آنا. 

تم نسخ الرابط