رواية عريسي ملياردير هارب الفصل 5 الكاتبة أسماء حميدة

لمحة نيوز

رواية عريسي ملياردير هارب كاملة الفصل 5
كان المساء يهبط ببطء على المدينة يغمرها بظلال بنفسجية تتداخل مع أنفاس الريح القادمة من البحر وبعد أن توقفت السيارة عند بوابة المستشفى العسكرية كأنها نيزك هبط للتو فترجل زاكاري بخطوة واثقة يلتفت إلى يعقوب الذي بقي في الداخل فزاكاري قد أتى برفقتهما بعد إلحاح من يعقوب لمقابلة ليان كي يشكرها بشكل لائق إذ أن توتره بالأمس جعله يبدو كشخص سمج ناكرا للجميل وها قد التصق الفعل بغير أهله إذ ظن يعقوب أن تينا هي صاحبة اليد الماهرة ومنقذة الأمس أيضا.
قال زاكاري بصوت حاسم يختلط ببرودة الليل
سأغادر.
لم ينتظر ردا بل انسل إلى الظلام تاركا خلفه صدى قصيرا يشبه وميض شرارة.
دخلت تينا بعده تتقدم بخطوات مترددة الأرض تتأمل ارتعاشة قدميها وجلست قبالة يعقوب نظراتها تبحث عن ثبات ضائع فقد كانت تعرف أنه خلط بينها وبين أخرى وأن خطأه ذاك ما زال يتأرجح بينهما كحبل ممدود فوق هاوية.
ومع ذلك كانت تعرف في أعماقها

أن هذا الالتباس قد فتح لها أبوابا لم تحلم بها فنفوذ يعقوب كان أشبه بمفتاح سحري ومن خلاله حازت تدريبا في المنطقة العسكرية الثانية وهو المكان الذي لطالما طمحت إليه ليان نفسها وفي الحين الذي كان فيه رئيس المستشفى يميل إلى إرسال ليان فبكلمة واحدة من يعقوب انقلبت الموازين رأسا على عقب لذا أدركت تينا أنها أمام هدية نادرة من القدر نعمة لا يهبها الحظ سوى مرة يتيمة في العمر فشعرت أنها إن لم تحكم قبضتها عليها الآن فستتبدد كما الضباب مع أول خيط فجر.
رفعت تينا عينيها إليه وارتسم على شفتيها إصرار هادئ
لقد اتخذت قراري.
ارتعشت أنفاس يعقوب للحظة وكأن كلماتها صدمت جدار صمته إذ لم يكن يتوقع حسما كهذا بدا عليه الجمود غير أن فضولا دافئا كان يتلوى في أعماقه.
أكملت تينا بصوت أقرب إلى الهمس لكن فيه وضوح الصاعقة
لا أريد شيئا.
كانت تعرف أن عرضه الخفي يلوح في الأفقزواج ربما أو وعد بما هو أكبر لكنها لو طلبت أو طالبت لبدت جشعة في عينيه وربما
أغلقت على نفسها بابا لمن يفتح فاختارت أن تمسك الخيط برفق أن تؤجل رغبتها حتى تحين اللحظة التي يكتمل فيها الحظ.
ابتسمت ابتسامة خافتة كخيوط القمر على سطح ماء وقالت
دعنا نكون أصدقاء الآن على الأقل.
ضغط يعقوب شفتيه وشعور مبهم يتكاثر داخله لا اسم له سوى الارتباك الممزوج بإعجاب غامض ثم رفع بصره إليها وسأل بهدوء يقطع السكون
أهذا حقا قرارك
أومأت تينا برأسها إيماءة رصينة كأنها توقع مع القدر عهدا غير مرئي.
لم يرد يعقوب أن يتطرق إلى اللحظات التي جمعتهما في المختبر لحظات حفرت بحروف من نار توشم قلبه البكر ولكن ربما تلك اللحظات لم تعني لها شيئا فقال بصوت تلمع فيه الخيبة
سأحترم قرارك.
كان الليل خارج النوافذ يزداد عمقا يخفي تحته كل ما لم يقل بينما بقيت كلماته الأخيرة معلقة في الهواء مثل وعد مؤجل لا يعرف أحد متى يكتمل.
في ذلك الوقت كانت ليان تغرق في سطور كتاب سميك داخل صالة الاستراحة تحتمي بحروفه من ضجيج العالم فقد انتهت مناوبتها
منذ زمن غير أن العودة إلى البيت أو إلى تلك المنطقة التي تحمل اسم يعقوب لم يكن خيارا يروق لها لذا وجدت في المشفى وهدوء أروقته ملاذا مؤقتا.
ارتجف الصمت تحت وقع الطرق الخفيف وما لبث الباب أن انفتح ليتسلل زاكاري بخطوة خفيفة وابتسامة لا تخلو من الدهشة.
قال وهو يرفع حاجبه في مزيج من عتاب وفضول
لماذا تختبئين هنا
أغلقت ليان الكتاب ببطء ثم وضعته على الطاولة وتقدمت نحوه.
أنا لا أختبئ. أجابت بصوت ثابت ثم رمقته بنظرة تسائل ماذا أتى بك إلى هنا الآن يا صديقي
ضحك وهو يمرر أصابعه في شعره كأن المرح ينساب من حركته
أليس علي أن أشكرك على مساعدتي أولا
ثم أشار بعينيه إلى الخارج
تعالي سأريك مكانا لطيفا يليق ببطلة مثلك.
هزت رأسها برفق تحمله ريح الرفض
سأكتفي بما لدي.
توقف عند ملامحها وعيناه تصطادان شيئا مريبا
ما الأمر هل حدث شيء
أشاحت بنظرها بعيدا تخفي في عينيها غيوما من حزن دفين
لا شيء.
لم يخدع بسهولة فاقترب خطوة وهمس
هيا قولي لي أم أنك
لا تثقين بي
ردت بسرعة تقطع طريق الشك
تم نسخ الرابط