رواية عريسي ملياردير هارب الفصل 5 الكاتبة أسماء حميدة
بسكين حاد
لا ليس الأمر كذلك لكننا لن نكون زملاء قريبا.
ارتسم عبوس حاد على وجهه وانكمشت ابتسامته في لحظة
ماذا هل غير الرئيس رأيه من الذي أخذ مكانك
استدار بعزم غاضب وهو يضيف
سأتحدث معه حالا.
لكن يدها قبضت على معصمه ترجوه الصمت وهي تهز رأسها نفيا.
قال بصوت يوشك أن يعلو يتخلله مزيج من حنق وقلق
ألم يكن حلمك أن تصبحي طبيبة عسكرية متميزة كيف ستحققين الحلم إذا حرمت حتى من التدريب
أدرك فجأة أنها ليست ليان التي يعرفها تلك التي تحارب النوم من أجل دراسة فصل إضافي والتي تركض خلف حلمها كما البحر خلف المد.
خفضت عينيها اللتين يختبئ فيهما بريق منكسر تريد أن تصرخ بأن الواقع هو من خذلها لا هي من تخلت ومع ذلك لم ترغب أن يكون زاكاري وقودا لصراع لن ينتهي.
ابتلع زاكاري غصته وضم شفتيه في صمت يشبه زئيرا مكبوتا قبل أن يقول أخيرا بنبرة مبحوحة
حسنا كما تشائين.
حاولت أن تخفي ارتعاشة قلبها بابتسامة رسمتها على عجل وعمدت على تغيير الأجواء قائلة
دعني
أدار زاكاري رأسه قليلا وعينيه تلمعان بتفكير سريع وحسابات لا تريد أن تكشف
ربما في المرة القادمة.
كان القرار قد حسم منذ زمن وكان التدريب حقا أصيلا لليان لكن يدا خفية امتدت لانتزاعه كأن الريح اقتلعت زهرة من تربتها فليان بطبعها الهادئ ولسانها القليل الكلام قابلت الأمر بصمت أشبه بالغياب أما زاكاري فكان الغضب يتأجج في صدره كبركان لا يهدأ ولم يكن ليرضخ دون قتال لذا قال بصوت متماسك يخفي عاصفة داخله
تذكرت أمرا عاجلا أراك لاحقا.
استدار بخطوة حاسمة ومضى عابرا أروقة المستشفى بخطى توشك أن تسمع دقاتها. لم يكن غضبه مجرد انفعال فقد حمل معه ثقة راسخة فمكانته ورتبته إضافة إلى نفوذ عائلته العريقة منحته سطوة لا يستهان بها.
دفع زاكاري باب مكتب المدير دفعة واحدة كأنه يقتحم ساحة معركة في تلك الأثناء كان رئيس المستشفى يتحدث عبر الهاتف لكن وهج حضور زاكاري جعله ينهي المكالمة على الفور كي ينهض مرحبا بابتسامة متوترة
دكتور
لم يترك له زاكاري فرصة لالتقاط أنفاسه فاندفع صوته حادا كالسكين
ألم تقرروا منح ليان فترة التدريب في المستشفى المركزي من الذي غير القرار ومن دفع لكم أريد جوابا الآن بلا مواربة!
تبدلت ابتسامة المدير إلى ارتباك ظاهر بعد أن وجد نفسه عالقا في شبكة لا مهرب منها ومع ذلك ظل صوته هادئا وإن ارتجف شيء منه
اضطررت إلى إجراء هذا التغيير لا تظن أنني فعلته طوعا يعقوب جبريل بنفسه طلب مني أن أعتني بالدكتورة تينا.
عند سماع الاسم انكمشت ملامح زاكاري وتجعدت خطوط جبينه بحدة لافتة.
تابع المدير وهو يتهرب بنبرة حاسمة
إن كان لديك اعتراض فاذهب إليه مباشرة هو صاحب الكلمة الأخيرة.
ترك زاكاري المكتب مفعما بالغضب والشكوك تتلاطم في رأسه كأمواج عاتية يسرع في الخروج إلى بهو المستشفى وإذا بالسيارة الفاخرة متعددة الأغراض لا زالت متوقفة أمام المدخل ينساب منها بريق لا يخطئه النظر وها قد لمح زاكاري تينا تترجل من
ابتسمت له تينا ببرود يحمل شيئا من التحدي
دكتور زاكاري.
لم يعرف للحظة كيف يرد كان داخله يموج بتساؤلات أكبر من أي كلمة فألقى نظرة خاطفة نحو السيارة حيث انعكس ضوء المصابيح على زجاجها المظلل ثم قال بنبرة مقتضبة
أهلا.
رحلت تينا بخفة متعالية تاركة خلفها هواء يقطر غموضا في حين أن شعر زاكاري بأن ظلما جليا وقع على ليان وأن اليد التي عبثت بحقها يد صديق مقرب لكن ما أدهشه أكثر أن يعقوب ذاك الذي لم يعرف عنه اهتمامه بالنساء كان يمنح تينا معاملة خاصة لا تخطئها عين. هل يمكن أن تكون مجرد صدفة أم أن بينهما ما يتجاوز حدود الصداقة
عندما التقى يعقوب لم يستطع زاكاري كتم ما في صدره فخرج السؤال من فمه كشرارة مفاجئة
لا أفهم ما الذي تراه في تينا تحديدا أنا لا أرى فيها ما قد يثير إعجاب رجلا مثلك
سؤال تردد في الفراغ بينهما كأنه يبحث عن صدى في صمت الليل بينما في عيني زاكاري مزيج من استنكار والعجب وفي عيني يعقوب