رواية عشق لا يضاهى الفصل 316 الكاتبة أسماء حميدة

لمحة نيوز

للاقتراب أو التحكم أما الآن وقد تهاوت ذاكرته فقد انكشف وجه آخر له... وجه لا يعرف الخجل ولا القيود ارتجفت وقد تملكها القلق من عودته إليها مجددا فأغلقت الباب بإحكام تلك الليلة وأزاحت خزانة صغيرة لتسد بها المدخل كأنها تقيم حصنا بينها وبينه لكن النوم لم يطاوعها فكلما أغمض عينيها تداهمها صور متلاحقة من حديثه وصوته لا يفارق ذهنها كصدى بعيد وحين غلبها النعاس أخيرا وجدت نفسها في حلم غريب قارب صغير يهتز فوق محيط بلا نهاية والأفق يبتلعها بصمته كأنها تائهة في قلب المجهول.
استيقظت فجأة وجسدها يقطر عرقا كمن نجت بأعجوبة من أعماق ذلك البحر والتفتت إلى هاتفها

فرأت الوقت قد تجاوز العاشرة صباحا تنفست الصعداء حين تذكرت أن فاطمة لن تستيقظ باكرا اليوم.
ما إن فتحت سيرين باب غرفتها حتى دوى رنين الهاتف بين يديها فرفعت الجهاز لتجد رسالة من كارم تقول
هل أنت متفرغة هذا المساء دعينا نلتق ب نوح لقد راسلني وطلب مقابلتي.

وما إن قرأت اسم نوح حتى أضاءت ملامحها بشيء من القلق والحنين فأجابته دون تردد
بالتأكيد أراك في المشفى.

كان نوح يرقد هناك منذ مدة ومع أن الطاقم الطبي يعتني به فإن سيرين لم تتخلف يوما عن زيارته.
اغتسلت بالماء البارد تزيل عن نفسها بقايا ليل ثقيل ثم ارتدت ثيابها بعناية وهبطت إلى الطابق السفلي كان الإفطار
لا يزال دافئا فوق المائدة تفوح منه رائحة الخبز المحمص والقهوة الطازجة.
نظرت نحو ظافر الذي كان يجلس في الركن غارقا في قراءة صامتة ثم قالت ببرود يكسوه التحفظ
سأخرج وسأعود الليلة أرجوك اعتن 

ب فاطمة جيدا.
لو لم تكن فاطمة تحت هذا السقف لكانت فعلت كما اعتاد هو في الماضي... خرجت ولم تعد بل وستبيت ليلتها في فندق لتجعله يذوق ما عانته معه.
قال ظافر فجأة بصوته الهادئ الذي يخفي توترا دفينا
إلى أين ستذهبين
أجابته سيرين ببرود لا يخلو من حدة
ليس من شأنك ومن الأفضل ألا تتبعني هذه المرة... وإلا فاخرج من منزلي.
كانت تظن أنها أبدت من اللين معه أكثر مما ينبغي

في الليلة الماضية وربما لذلك تجرأ على نسيان أن في هذا البيت قواعد يجب احترامها.
لكن الحقيقة كانت أعمق من ذلك عائلة نصران لم تعد تريده بينهم حتى شادية تلك التي طالما دافعت عنه أدارت له ظهرها.
ذات مرة اتصلت بها سيرين تسأل عن جاسر لكن شادية صدتها ببرود متعمد واكتفت بقول مقتضب
اعتني ب ظافر جيدا ولا تدعيه يظهر في العلن سأجعل ما تفعلينه يستحق العناء لكن إن علم الناس بأمره فلا تلوميني على ما سأفعله.
حينها فقط أدركت سيرين أن ظافر يشبهها أكثر مما ظنت كلاهما لم يكن يوما الخيار المفضل لأمه وكأن القدر جمع بين روحين منسيتين على هامش العائلة.
هذه الرواية حصري
على موقع لمحة ممنوع النسخ.

تم نسخ الرابط