رواية رهينة العُرف الفصل 25 الكاتبة أسماء حميدة

لمحة نيوز

الفصل 25

هاجت ليان بصوتٍ مرتجفٍ مكظوم وقد اختلط الغيظ بأنفاسها المتلاحقة:

"ولماذا تتظاهر؟ أليس في صدرك ما يكفي من الرجولة لتقرّ بما فعلت؟ أم أنّك تشعر بالغيظ لأنني نبذت صديقك للمرة الثانية؟!"

زمجر يعقوب كوحشٍ جريح ودفعها بقوة حتى كادت تهوي لولا أن السيدة كاميليا سارعت لتسندها قبل أن ترتطم بالأرض.

صرخ يعقوب بغضبٍ هادر:

"لم أفعل! لن أسمح لرجلٍ آخر أن يلمسك ما دمتِ زوجتي… من كان؟!"

حدّقت ليان فيه طويلًا بعينين غائمتين وقد بدأ الشك يتسرّب

إلى قلبها فمع ما تعرفه عن طباع يعقوب وغروره فهو آخر من يمكن أن يستفيد من الإنكار لو كان مذنبًا حقًا… وما لم تعرفه أنه لم يكن من طبيعته أن يلجأ إلى مثل تلك الدناءة.

عاد يعقوب يزمجر بعصبية أشدّ:

"تكلّمي! من كان؟!"

وكأنّ شيئًا مجهولًا يُشعل غضبه كلما تخيّل أنّ يدًا غريبة امتدت إلى زوجته مهما كانت علاقتهما خاوية.

قالت ليان أخيرًا تكاد كلماتها تخرج من بين أنفاسٍ ممزقة:

"الرجل نفسه… ذاك الذي حاول في المرة السابقة وكان ذلك بمعرفتك وأمام ناظريك.

"

لم ينتظر الجملة أن تكتمل؛ فقد عرف يعقوب الاسم قبل أن تنطقه… هارفي.

تذكّر لحظة مغادرته فندق الجسر الأزرق ورؤيته لهارفي هناك فتجمّد شيءٌ في داخله فجأة كأن حقيقة ما جرى طعنته في صدره.

ارتسمت على وجهه عاصفة لا تُخطئها عين واحمرّت عيناه بغضبٍ لا يُشبهه ثم اندفع خارجًا من القصر بخطواتٍ صاخبة لا تعرف التراجع.

كان غاضبًا… غاضبًا حقًا.
ربما لم يكن يحبّ ليان لكنّها زوجته ولو بالاسم فقط… ولم يكن يسمح لرجلٍ آخر أن يدنّسها لأن ذلك مساسٌ بكرامته

هو وجرحٌ لهيبته وإهانة لا تُغتفر فإن كان هناك من يجرؤ على قهرها… فلن يكون سوى يعقوب نفسه.

خرج يعقوب من القصر كمن تُطارده نارٌ لا تُرى وارتمى خلف مقود سيارته قبل أن تكتمل أنفاسه… أدار المحرك بعنف وضغط على زر الاتصال وهو يكاد يلتهم الهواء وما إن أجاب آدم حتى دوّى صوته الغاضب في الأثير:

"أريد هارفي… أحضره إليّ فورًا!"

جاء الرد مترددًا مذعورًا قليلًا:

"…أوامرك سيد جبريل."

لم ينتظر يعقوب كلمة أخرى بل أغلق الهاتف وانطلقت السيارة خارجة من

بوابة القصر كطلقةٍ لا تلتفت خلفها.

تم نسخ الرابط