رواية رهينة العُرف الفصل 25 الكاتبة أسماء حميدة

لمحة نيوز

بعد نصف ساعة كان آدم يجرّ هارفي إلى مكاتب مجموعة «لايت»… أخذ الرجل يتذمّر وهو يلوّح بيديه لاعناً ساعة استدعائه… يصرخ بسخط:

"لماذا تُخرجني في هذا الوقت؟! ما الأمر؟!"
اكتفى آدم بالصمت؛ فالجو وحده كان يشير إلى شيء غير مريح.

هتف هارفي أخيرًا بضيق:

"إن لم تخبرني فسأغادر!"

مدّ آدم يده سريعًا ليمنعه:

"السيد جبريل… يريد رؤيتك."

ارتبك وجه هارفي. "ولماذا؟"

لم يجد وقتًا للسؤال أكثر إذ توقفت سيارة يعقوب عند المدخل كشزرمة وصوت احتكاك إطاراتها بالأسفلت

أحدث ضجيجاً مدوياً ومن ثم نزل يعقوب بخطواتٍ واسعة، ثقيلة، تنشر حوله هالة من الغضب تكاد تُسمَع قبل أن تُرى.

اتسعت عينا آدم فجأة وابتلع ريقه؛ وقد فهم على الفور أن أحدهم أشعل الشرارة… ثم التفت بعفوية نحو هارفي وكأنه يقدّمه قربانًا للصاعقة القادمة.

شعر هارفي بأن الخطر يقترب فارتد خطوة إلى الوراء… لكن يعقوب تقدّم نحوهما كالإعصار وانطلقت كلماته بحدة قاطعة:

"ماذا كنت تفعل في الجسر الأزرق؟"

هزّ هارفي رأسه بسرعة وكأن الحركة وحدها تنفي التهمة:

"لا…

لا شيء."

اقترب يعقوب خطوة أخرى وانخفض صوته إلى نبرة هادئة تخفي خلفها الغليان:

"فكّر… جيدًا."

كان ذلك الهدوء وحده كافيًا ليجعل كل دم في جسد هارفي يبرد.

استعاد هارفي شريط الأحداث ببطء ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها بريئة قدر المستطاع:

"بصراحة… لم أفعل شيئًا… ذهبتُ لأقضي الوقت في الحانة وهناك صادفتُ السيدة سيلين… من قبل وأنت تعلم أنني كنت أبحث عنها في كل مكان لذلك لم أستطع تجاهلها حين وجدتها في الجسر الأزرق."

انخفض صوت يعقوب لكن عينيه اللامعتين

كانتا أكثر حدّة من أي سؤال:

"ثم؟ ماذا فعلتَ بها؟"

ابتلع هارفي ريقه وقد ازداد حيرته من توتر يعقوب غير المُفسَّر.

"…… فكرتُ أن أفعل شيئًا لكنها كانت كالقطط البرية!"

ثم رفع يده أمام يعقوب وهو يصرخ محتجًا:

"أنظر! عضّتني! عضّتني بقوة لدرجة إن الدم سال!"

ثم أشار إلى أنفه وأضاف بتذمّر مضحك:

"ونطحتني أيضًا على أنفي… ظللتُ أنزف ليلة كاملة! يا رجل كدتُ أسألك من أين جئت بها… بصدق إنها مختلفة عن كل من رأيت… أظنني أعجبت بها!"

لكنه لم يكد يُنهي جملته

حتى دوّى صوت يعقوب كالرعد:

"ماذا تقول؟! "

 

تم نسخ الرابط