قصة عائلة الشناوي كامله جميع الفصول للكاتب مصطفي محسن حتى الفصل الثامن
الشيخ إبراهيم كان واقف مصدوم عينه معلقة في اتجاه واحد.
بصيت ناحيته لقيته بيحدق ورا أمي وهي واقعة على الأرض.
قال بسرعة وبصوت واطي لكنه مليان رهبة
يا عادل خليك ثابت في ظل أسود واقف ورا أمك.
أنا جسمي اتجمد مكانه.
الشيخ رفع صوته شوية وقال
خلي بالك بلاش تديله ضهرك ارجع لورا زي ما أنا هعمل.
بدأنا نرجع بخطوات بطيئة عنينا على الظل اللي كان واقف.
لحد ما خرجنا من الشقة والباب اتقفل ورانا بقوة من غير ما نلمسه.
وقفنا على السلم الشيخ إبراهيم.
مسح عرقه وقال بصوت تقيل
والدتك متلبسها جن وجن مش عادي. ده أقوى نوع من الجن الكافر واللي بيتلبسه صعب جدا يتفك.
اتخضيت قلبي وقع في رجلي.
قلتله وأنا متلخبط
طيب ده ليه حصل يا شيخ إبراهيم منين
الشيخ بصلي بعمق وقال
ده حد عاملها عمل عمل قوي جدا.
أنا اتسمرت مكاني عقلي بدأ يلف.
أكيد سماح وحمدان هما السبب وهما بس اللي ليهم مصلحة يطفشونا من البيت.
فى دماغي سؤال واحد
أواجههم إزاي
الشيخ إبراهيم بص في عيني وقال
اسمعني كويس يا عادل خلي بالك اقرأ قرآن كتير ما تطفيش أنوار الشقة وما تسيبش نفسك لوحدك في الضلمة ومتخافش هنلاقي حل لوالدتك إن شاء الله.
كلامه طمنني شوية لكن القلق فضل جوايا.
دخلت الشقة بخطوات مترددة فجأة اتجمدت.
شفت أمي قاعدة على الكرسي في الصالة شكلها طبيعي جدا بتبصلي بابتسامة هادية.
جريت عليها بسرعة وقلت بصوت متلخبط
إنتي بخير يا أمي
بصتلي باستغراب وقالت
أنا بخير يا ابني في إيه
ما حبيتش أقلقها.
قلت لها بسرعة
مافيش يا أمي أنا بس كنت قلقان عليكي.
ابتسمت وقالت
اطمن مافيش أي حاجة.
دخلت أوضتي بس القلق مسابنيش.
قفلت الباب قعدت على السرير
باب الدولاب يفتح ويقفل لوحده نور الأوضة يطفي ويرجع ينور من غير ما ألمسه.
قلبي بدأ يدق بسرعة عرق ساقع نزل من جبيني.
وفجأة
بصيت ناحية طرف السرير لقيت قطة سودا واقفة عينيها بتلمع في الضلمة.
اتجمدت مش قادر أتحرك والصدمة الأكبر إن القطة بدأت تتشوه وتتمدد لحد ما اتحولت لظل طويل واقف قدامي.
بلعت ريقي بالعافية وقلت بصوت مهزوز
إنت إنت عاوز مننا إيه
الظل ضحك ضحكة مخيفه.
وبصوت تخين يخوف قال
أنا عاوز البيت ده وإلا مش هخليك إنت ولا أمك تتهنوا بيه.
حسيت روحي بتتسحب منى من كتر الخوف
وفجأة الظل اختفى.
لقيت نفسي مش قادر أتحرك الدنيا بتلف حواليا واسودت في عيني.
آخر حاجة فاكرها إن باب الأوضة اتفتح واتقفل بعنف وبعدين اغمى عليا.
فوقت على صوت أذان الفجر.
قمت وصليت وحاولت أهدي قلبي افتكرت كلام الشيخ إبراهيم لما قال اقرأ قرآن كتير وما تطفيش النور.
النهار طلع لبست ورحت الشغل.
وأنا في المكتب بحاول أركز دخل راجل لابس شال أسود وجلابية سودا عيونه فيها حاجة غريبة.
افتكرته على طول الرجل ده شفته قبل كده في المقابر مع سماح وحمدان.
قرب مني ببطء وقعد قصادي وقال
يا باشمهندس عادل أنا جيت أحذرك من عمتك سماح وعمك حمدان. دول مش نويين خير ليك ولا امك. نصيحة مني حاول تتفاهم معاهم لكن خلي بالك دول كلهم شر.
سألته وأنا متلخبط
إنت مين وليه بتحذرني
قالى
أنا بنصحك عشان واضح إنك إنسان طيب ومش عايز أشوفك تعبان.
وقام مشي.
قعدت أفكر في كلامه.
خلصت شغلي بسرعة ورحت على طول عند الشيخ إبراهيم.
خبطت فتحلي وقال
اتفضل يا عادل خير
حكيتله كل حاجة عن الظل عن القطة اللي اتحولت وعن الراجل
الشيخ إبراهيم وشه كان بيتغير مع كل كلمة.
سألته
يا شيخ الراجل ده ممكن يكون له دخل
اتنهد وقال
عايز أشوفه بعيني.
قلتله
طب تعال نروح الشركة ونراجع الكاميرات.
روحنا الشركة مسؤول الأمن.
شغل وارجع الكاميرات وطلع أول مقطع أنا قاعد على مكتبي باب المكتب اتفتح وتقفل وفجأة بدات اتكلم مع حد لكن مافيش أي شخص قدامي!
الشيخ إبراهيم هز راسه ببطء وكأنه فاهم.
المسؤول استغرب وسأل
فيه إيه
قلت بسرعة
مافيش حاجة.
الشيخ بصلي وقال
يلا نخرج يا بشمهندس.
وإحنا ماشيين قال
الموضوع واضح اللي جالك ممكن يكون خير ومش شر.
اتصدمت
إزاي يا شيخ! ده أنا شفته قبل كده واقف مع سماح وحمدان في المقابر!
قال بهدوء
الجن بيتشكل في أي صورة. في جن مؤذي وفي جن صالح زي الإنسان بالظبط. اللي ظهرلك ممكن يكون صالح.
سألته
طيب الحل إيه
قال
متخافش النهاردة هاجي معايا الشيخ سيد. ده راجل صالح وبيفهم في الأعمال. أكيد معاه حل.
اتفقت معاه ييجوا بعد العشاء.
رجعت البيت وأنا متوتر ومستني اللي هيحصل.
دخلت الشقة الجو كان هادي لكن إحساسي بيقولي في حاجة غلط.
بصيت لقيت أمي ماشية على الحيطة!
كانت بتتحرك بحركة بطيئة وغريبة وعيونها كلها سودا من غير بياض.
نطت على الأرض وقربت مني.
قبل ما أنطق بصتلي وقالت
وقتك جه يا ابني تعالى.
وفجأة عينيها اتحولت من سودة لحمرا وهجمت عليا!
ام عادل كانت أمه بتخنقه بإيديها وعينيها كلها سودا. صوته بدأ يختفي وأنفاسه بتتقطع وفجأة ريح جامدة دخلت من الشباك وظهر الراجل اللي لافف وشه بشال أسود.
مد إيده بقوة مش طبيعية ورمى أم عادل بعيد كأنها ورقة فوقعت على الأرض وأغمى عليها.
عادل كان
انت إنت مين قول طمني انت إنس ولا جن
الراجل بصله وصوته جه مرعب وغامض وقاله
متخافش مني يا عادل اسمع كلامي وأنا أقدر أنقذك من كل شر حواليك.
عادل رد بسرعة وهو بيترعش
طيب طيب قول اسمك إيه
قبل ما يخلص كلامه الراجل اللي لافف وشه بالشال اختفى فجأة.
عادل اتجمد مكانه لحظة وبعدين جري على أمه شالها وحطها على السرير وهو بيرتعش وبدأ يقرأ قرآن بصوت عالي.
في اللحظة دي سمع خبط جامد على الباب.
فتح الباب لقى الشيخ إبراهيم واقف ومعاه راجل كبير لابس جلابية بيضا ووشه منور بالوقار.
الشيخ إبراهيم قال بهدوء
سلم على الشيخ سيد يا عادل.
أول ما عادل مد إيده وسلم على الشيخ سيد حس إن جسمه كله بيتقل ورجليه مش شايلة. كان هيقع على الأرض والشيخ إبراهيم مسكه من كتفه وسنده والشيخ سيد بدأ يقرب منه.
مسك راس عادل وحط إيده عليها وبدأ يقرأ كلام مش مفهوم بصوت قوي. مع كل كلمة كان بيقولها الشيخ سيد عادل حس إن فيه حمل بيتشال من صدره لحد ما فاق وبدأ يتكلم.
قال
أنا أنا مش فاهم إيه اللي بيحصل!
الشيخ سيد رد بسرعة
أنا عارف كل حاجة.
عادل اتصدم
تعرف إيه
الشيخ سيد قال وهو ثابت
عارف اللي حصلكم.
الشيخ إبراهيم اتدخل وقال
متقلقش يا عادل أنا حكيت للشيخ سيد كل اللي حصل.
عادل اتنفس بسرعة وقال
بس فيه حاجة حصلت قبل ما تيجوا.
الشيخ سيد هز راسه وقال
عارف يا ولدي أمك حاولت تتخلص منك.
عادل فتح عينه بدهشة وقال
صحيح بس فيه حاجة تانية!
الشيخ سيد ابتسم ابتسامة غامضة وقال
وانقذك الغريب.
عادل قام بسرعة قلبه بيدق وقال
إنت إنت عرفت الكلام ده إزاي يا شيخ سيد
الشيخ
إحنا جايين نساعدك يا عادل مش نسألك.
الشيخ إبراهيم قرب منه وقال
متخافش يا عادل الشيخ سيد هو الوحيد اللي هيقدر يشفي أمك بعد