رواية قطعة من خافقي كاملة حتي الفصل الاخير بقلم ياسمين الهجرسى

لمحة نيوز

منها الرصاصة انطلقت الفرقة الخاصة التابعة لحماية عائلة الشاذلي بقيادة المقدم ياسين الجارحي بثوان مدججين بأسلحتهم يتسابقون مع الثواني فوق سلالم المبنى المقابل خطواتهم تهز الأرض تحتهم الكاميرات الصحفية انقلبت تجاه المبنى بينما الجمهور يهتف ويتراجع في ذعر.
كان القناص قد بدأ يفكك بندقيته بيدين مرتعشتين مستشعرا اقتراب نهايته دس يده في جيبه يخرج هاتفه المحمول يعبث به وبعد ثواني اجابه طرف الآخر يخبرة تمت المهمه يا باشا بس اللي انصاب النسر الكبير.
لكنه لم يتوقع أن يفتح باب سطح المبنى بعنف شديد ويرتطم بجدار خلفه سقط الهاتف من يده
إرميهاااااااا!!
جاء الصوت جهوريا كالرعد من المقدم ياسين واللي تقدم وهو يسدد سلاحه مباشرة نحو رأس القناص.
رفع القناص يديه ببطء لكن عينيه كانتا
ترصدان أنبوبة غاز صغيرة خلف خزان المياه... ومجرد ثانية كانت كافية ليضغط على زر صغير في ساعته الرقمية 
قنبلة
صرخ أحد رجال الأمن لكن يونس كان أسرع انقض على القناص بركلة في صدره أطاحت به أرضا ثم اندفع نحوه وقام بتقييد يديه وهو يصرخ
مين اللي بعتك مين اللي إداك الأمر علشان تتجرأ وتقتل راكان !
لكن القناص لم يتكلم فقط نظر بجمود إلى الأفق وفمه يقطر دما من أثر الركلة ثم دوى انفجار خفيف من بعيد لكن تم التحكم به من قبل فريق المتفجرات الذي أوقف عمل القنبلة بالثواني الأخيرة.
وصل جلال إلى الموقع يتقدم بخطى ثابتة عيونه تتقد بالغضب أمسك بياقة القناص بعنف
كنت بتصوب على ابني على راكان ولا على مين ولا على قلبي اللي انحرق لحد ما لقيتة!
القناص لم يجب لكنه بصق دما على الأرض اقترب يونس وصاح بنفعال كان المفروض تموت قبل ما تمد إيدك على راكان او حد مننا ... بس للأسف القانون أحن منك!
أجبر جلال القناص على النزول مكبل اليدين محاط برجال الشرطة وسط وابل من عدسات الكاميرات التي استدارت من المؤتمر إلى مشهد الاعتقال الدرامي هتافات الجماهير تعالت
يحيا العدل!
تحيا عائلة الشاذلي!
يحيا راكان البطل!
ووسط الهتاف صرخ النقيب ياسين خدوه على التحقيق فورا ... ولو حاول ينطق بكلمة كذب كمموا فمه بالحقيقة للي لازم يقولها.
وفي الخلفية ظل المبنى المقابل شاهقا بينما الشمس
بدأت تميل نحو المغيب وكأنها تودع يوما كتب فيه بالدم أن العدالة لا تهان
أشار يونس الي جلال يالا يا عمي علشان نلحق راكان.
اوكا له جلال و ركب السيارة وانطلقت بسرعة الصاروخ وجهتها الي المستشفي.
أما داخل سيارة الإسعاف صوت صفارات الإسعاف كان يخترق كل شيء يشق الطريق كأنه يستغيث بكل حجر وشارع وبوابة مستشفى أن تفتح بسرعة ... أن تفسح المجال للزمن كي لا يموت على حافة اللحظة ويفارق راكان الحياة.
السيارة تنطلق بجنون تتمايل بين الزحام والسائق يصرخ في اللاسلكي مصاب حالته حرجة افتحوا الطريق فورا
لكن داخل السيارة ... الزمن متجمد الصوت الوحيد هو أنين الأجهزة وأنفاس راكان المتقطعة....
وصوت بكاء وتين المنكسر كانت تجلس بجواره تنظر إليه كأنها تراه لأول مرة.... أو لآخر مرة.
عيونها تراقبة بصمت تشعر أن حياتها توقفت عند هذه اللحظة وهي تري جسده مسجى على السرير المعدني رأسه مائل نحوها وعيناه مغلقتان ووجهه الأبيض بدا باهتا ... موحشا... كأن الحياة تسحبت من ملامحه وتركت خلفها أثرا مخيفا ترفع عيونها الي السماء تناجي ربها
يا رب... ما تحرمنيش منه همست بها وهي ترتجف من نطقها للجملة التي سقطت على أذنها كمطرقة أودت بها الي سابع أرض.
كانت الدماء ما تزال تنزف من جانبه وقد غطت نصف قميصه الأبيض وتسربت إلى أطراف سترته إلى يده... إلى الأرض.... وإلى فستانها هي كل شيء فيها كان ملطخا بدمه كل نفس تتنفسه كان مشبعا برائحة دمه وهي مازالت تترجه أن لايتركها ويبتعد عنها
راكان... ما تسبنيش.... مش دلوقتي... مش بعد كل اللي حصل ... احنا فرحنا كمان كام يوم.
الشوارع تمر أمام نافذة السيارة بسرعة جنونية لكنها لا تراها كل ما تراه هو نبض راكان الذي يتراجع كل ما تسمعه هو صفير الأجهزة المتقطع وصرخات الطبيب الضغط بينخفض...
جهزوا الأوكسجين الإضافي عينها لم تترك وجهه لحظة إنت كنت لسه بتضحك من شوية.... كنت بتشخط فيا عشان ما أتهورش... إزاي بقى....!
إنت اللي اتهورت ورميت نفسك عشاني !
ضربت بيدها على صدرها كأنها تؤنب نفسها
أنا السبب ! أنا! إنت هتموتي عشان تحميني لیه یا راكان! هو أنا أقدر هتحمل موتك! هتقدر تبص فيا لو جرى لك حاجة!
جسدها يهتز أنفاسها تتسارع
عينها تزغلل من كثرة البكاء ... لا تفرق بين الدم والدمع.
مرت السيارة من فوق مطب فاهتز السرير المعدني وارتطم كتفه بجانبها فشهقت وصرخت للطبيب
خلي بالك جسمه بيتنفض! في حاجة! لكن الطبيب هز رأسه بألم
لسه ... النزيف مستمر ... بس لازم نوصل بسرعة
كان الطريق الخارجي يملئة صفارات الشرطة خلف سيارة الإسعاف مواكب السيارات السوداء المصفحة وعيون الشاذلي تراقب من كل إتجاه أحمد الشاذلي يضع يده على قلبه ويهمس مش عايز أفقد ابني هقول ايه ل أمه ابرار وهعمل ايه من غيرك....
أما سياره يعقوب صوت بكاء صفا وصبا يبكيان بحرقة تردد مش ممكن يا صبا ماما هتعمل ايه... 
اجابتها صبا أنا مش قدرة استوعب اللي حصل ربنا كبير مش بعد ما جمعنا هيفرقنا.
يعقوب كان يستمع لهم في صمت مميت أنظاره مسمرة على سيارة الإسعاف لا يشعر بحبيبة قلبة صبا يمسح دموعه للمرة الأولى في حياته تمني أن لا يعيش مثل هذه اللحظة وان يكون هذا كابوس مزعج ويستيقظ منه.
اما الجد السويفي... لا يتكلم لكن عينيه نار وجهه صخر وروحه ... تنزف مثل حفيده داخل السيارة على بعد دقائق من المستشفى....
كان نبض راكان على الشاشة يهبط.
ووتين بدأت تفقد تماسكها تماما أنها تتفتت من القهر والحزن على ما فاتهم
أحنا جوازنا اتأخر بسبب الظروف اللي مرت بينا... يالا علشان نتجوز... أنا عمري ما هسيبك تاني انت سندي اللي صدق فيا وأنا مش مصدقة في نفسي.
سقطت دموعها على خده ثم وضعت جبينها على جبينه
انا مستحيل اعيش بعدك ثانية واحدة اوعي تفكر تمشي وتسبني.
رفعت عينيها للأعلى وصرخت لأول مرة يا رب... ياااااا رب... ما تحرمني منه مش هقدر اعيش من بعده.
وفي اللحظة التالية توقفت سيارة الإسعاف أمام بوابة المستشفى والأطباء يفتحون الباب صارخين
وصلنا ... افتحوا الطريق... الحالة نزيف داخلي وصدمة لكن صوتها وحده غطى على كل شيء
راكاااااااان!!!
ركض الأطباء بسرير راكان النقال والأجهزة معلقة به والأنفاس تتسابق مع الزمن صوت الطبيب يعلو نزيف داخلي ضغطه بينهار هنحتاج نقل دم فوري... فصيلته 0 سلبي
وقفت وتين في المنتصف لا تعرف إلى أين تذهب وهي مازالت تمسك يدة تتشبس بها كمن يرفض أن تفارق روحها الحياة.....
أمسك بها أحد
الأطباء بلطف
اتركيه دلوقتي لازم يدخل اوضة العمليات حالا ... كل دقيقة بتفرق في حياتة.
سحبت من أمام الباب أغلق الباب في وجهها.
لكن قبل أن يغلق تماما ... ظهر من آخر الممر..... رجل طويل بملامح قاسية وجهه كالصخر..... عيونه تشتعل نارا.
همست وتين انكل قاسم الحق راكان.
هز رأسه لها 
اهدي انتي وهو هيبقي بخير... ثم أقترب من الطبيب دون أن يلتفت يمينا أو يسارا.
فريد لازم راكان يبقي كويس إن شاء الله ....
هز رأسه دكتورة شغف هتهلص العملية اللي معها وهي اللي هتعمل له العمليه بعد اذنكم.
اقبل عليهم جلال بلهفة ودموع تتحجر في مقاتليه
طمنوني على ابني.
اجابة قاسم يطمئنة
اطمن يا جلال هيبقي كويس أنت بس ادعيله.
هرولت وتين على والدها الذي يقبل عليهم بخطوات بطيئة من يراه يقين يعلم انه يحمل هموم الدنيا والآخرة فوق عاتقة . 
الحق راكان يا بابا.
رتب على ظهرها بحنان يطمئنها رغم أنه يريد من يطمئنة
هو دلوقتي بين ايدين ربنا ادعيلة انتي وربنا كبير.
. وبخطوات ثقيلة كمن تجر مع خطواتها اثقال من حديد تستند على باب غرفة العمليات كمن تطمئن نفسها ببرودتة.
اقترب من قاسم وجلال يسأله
دكتور شغف دخلت معاه يا قاسم
هز قاسم له راسة بإجابة 
ايوا يا احمد من لحظة ما كلمتني وانا قولت لها وهي بعتت لك عربية الإسعاف وهي منتظره راكان بس جالها عملية خلصتها وهي دلوقت معاه ادعيله يا احمد.
أقبل عليهم زياد ويونس ويعقوب وصفا وصبا يلهثون من القلق الكل يسأل نفس السؤال
راكان عامل ايه.
رد عليهم الجميع بنفس الإجابة ادعوله.
نظروا الي بعضهم بصدمة وكل منهم غرق في دوامة افكارة والخوف المسيطر عليه.
انفتح باب غرفة العمليات واقبلت عليهم شغف بلهفة وهي تلهث كما لو أنها كطعت أميال لكي تصل لهم وقبل أن يسألها أحد عن حالته تحدثت بمهنية
قبل ما اي حد يسالني عن عن حاله ركان انا لسه ما اعرفش حاجه غير انه حاليا محتاج نقل دم وفصيلته 0سلبي واحنا هناخد من بنك الدم حبيت يبقي عندكم خبر.
اندفع جلال يقترب منها بخطوات متسرعة انا
فصيلتي 0 سلبي... خدوا اللي تحتاجوه ليه تاخدي لابني دم مش معروف مين صاحبة.
تفاجأ الطبيبة شغف من اندفاع جلال نحوها ثم قالت بسرعة
أنت متأكد
نحتاج كمية كبيرة وبسرعة وانت يا جلال ممكن تتعب فيها.
مد جلال ذراعه دون كلام وقال بنبرة هادئة
تم نسخ الرابط