رواية قطعة من خافقي كاملة حتي الفصل الاخير بقلم ياسمين الهجرسى
زمانهم على وصول.....
وقبل أن ينتهي حديثه وجودهم يقبلون عليهم فهيمه تبكي وتنوح بصوت عالي
يا مرارك الطافح يا كريمه بعد ما لقيتي ابنك هيموت منك ويسيبك ويروح كان مستخبي لنا فين ده كله يا رب.
نظر الجميع لها بصدمه مما قالتهم ولكزها والدها الحاج محمد بعكازه في ذراعها
الملافظ سعد يا غراب البين تقعدي ما اسمعش صوتك خالص يا ترجعي مكان ما جيتي.
نظرت لوالدها ودموع تغشي عينها
بعيد الشر عليه يا والدي صدقني انا ما كانش قصدي انا قلبي محروق على ابن اخويا اللي ما صدقنا انه رجع لنا سامحيني يا كريمه وانت يا جلال.
انهت حديثها وجلست جوار والدتها تبكي في صمت.
أما ورد اقتربت وجلست مع صفا وصبا والجميع في صمت كما لو أنهم فقدوا النطق وعيونها تتابع وتين التي تيقن من داخلها أنها في حاله صدمة عصبية.
أقتربت ابرار من احمد تسالة طمني على أبني يا احمد ابني في إيه.
فرت دموعة ونطق بكلمة واحدة وهو يشير على ابنته وتين
ادعيله يا ابرار وشوفي بنتك كأنها في عالم تاني.
قالها وانصرف في لمح البصر واختفي تحت نظرات الجميع وانصرف من المستشفى بأكملها لم يعلم احد الي اين ذهب شعرت أنها وحيدة من غيرة ومن غير راكان رغم وجود أبنائها يونس ويعقوب ووتين الذين شعروا بها اقترب منها يونس
اتفضلي يا أمي ارتاحي وجثي على ركبتة يدلك لها يدها الباردة والصمت هو اللغه الوحيدة في هذا الموقف وعيونها متمركزة على ابنتها الوحيدة ووتين التي لم تكن معهم روحها وقلبها حتي عقلها مع راكان.
مر وقت طويل عليهم في غرفة العمليات خرجت الطبيبة شغف مره أخري يكسوا وجهها الحزن هرول إليه الجميع سألتة وتين
طمني ياطنط شغف راكان كويس.
اجابتها بحزن شديد للأسف محتاجين نقل دم تاني العملية صعبة جدا.
سقطت وتين أرضا . قدميها وهي تبكي بشدة وقهر
اتصرفي يا شغف ابني بيروح من بين ايديا وبنتي كمان.
تقدم جلال خطوتين يجيب عليه
انا موجود يادكتوره شغف.
زم الطبيبة شغف شفتيها برفض مقدرش اخد
منك يا سياده اللواء تاني سنك مايسمحش أبدا احنا بعتنا نجيب من بنك الدم بعد اذنكم عشان الوقت مش لصالحنا بس هرجع أطمنكم.
وقبل أن تنصرف اقبل عليها دكتور رئيس قسم البنك وهو يهرول
دكتورة شغف للأسف مافيش دم احتاجة المريض اللي حضرتك عملتي ايه العملية قبل الحالة المحتاجة وانا بلغت مستشفى تانية هيبعتوا لينا الكمية اللي محتاجها المصاب.
سقطت حديثة على روئثهم كنيزق احرقهم بلا رحمه وصار هرج ومرج في المكان لم يتحمل جلال حديث الطبيب امسكو من مقدمة ملابسه ودفعه على الحائط هتاخد مني دم حتي لو هموت أكتب ليك إقرار على نفسي بس انقذ ابني.
شهقت الفتيات وحاولت كريمة وقاسم فصل جلال عن الطبيب ونجح قاسم بسحب جلال بعيدا عنه.
هندم الطبيب ملابسة وهو يكشر عن انيابة بفضل
انا مقدر الحالة اللي انت فيها عشان كده مش هاخد معاك الإجراء القانوني.
ابتلعت شغف ريقها بيأس هي تقدر الموقف جيدا اقتربت من جلال
انا عارفه انت حاسس بأية بس لازم تهدي وتكون متأكد أن مافيش حد في مستشفى بتاعتي هيقصر مع مريض
وقبل أن تكمل حديثها خرجت الممرضة وهي تلهس
دكتوره شغف الفريق الطبي بقول لك حضرتك أنه بيخسر المريض.
سقطت الكلمة على رؤوسهم مثل نيزك ضخم اشعل النيران في قلوبهم تعالت شهقات الجميع والشباب جلسوا لم تحملهم أرجلهم مثل الجبال التي أطاحت بها هزه أرضية قوية... أومأت لها الطبيبو وهي ينظر إلى جلال
اتفضل مع الممرضة هتاخدك للدكتور هو عارف هيعمل ايه علشان يسحب منك الدم.
وإشارة الي ورد التي بمجرد ما رأتها
ركزي مع وتين كويس وانتي عارفة أمتي تتصرفي.
هزت لها ورد رأسها وعيونها مثبتة على وتين.
نظرت إلي قاسم الذي يجلس وينظر لها نظرة هي تعلمها جيدا بادلتها بنظرة هو فهم اجابتها وتركهم وعاد الي غرفة العمليات
سارت ناحية غرفة العمليات تحدث نفسها
معقول يا قاسم يتوصيني على راكان أكيد هعمل المستحيل علشان يبقي كويس.
سحب جلال الممرضة من زراعها بعنف الي غرفة التبرع بالدم كانت الإضاءة باهتة داخل الغرفة بياض الجدران لا يعكس سلاما بل يزيد القلق ترسيخا في النفوس الطبيب واقف خلف المنضدة يعد الأدوات وجهه جاد ونظره لا يفارق الساعة
جلال دخل الغرفة بخطى ثابتة لكن قلبه كان يرتجف كأنه يحبو في الظلمة قميصه الأبيض مفتوح الأزرار حتى منتصف صدره وجبهته تعرقها التوتر نظر للطبيبة وقال بصوت خافت ولكن قاطع
ابدأ خد مني اللي راكان محتاجه ... خد كل نقطة بس انقذوا.
رفعت الطبيبة بصره إليه تأملته لثوان ثم قالن
فصيلة دمك سالب... نفس فصيلته... أنت تطابق نادر.
ابتسم جلال رغم الدمعة التي خذلته وسقطت فوق ذقنه جلس على الكرسي دون أن تطلب منه مد ذراعه وتنفس بعمق كأنه يهيئ نفسه لمعركة من نوع آخر.
بينه وبين نفسه همس يا رب... كنت فاكره مجرد ابن دم طلع زية زي اخواتة طلع ابن قلب... واللي بيربط القلوب أقوى من اللي بيربط الجينات.
دخلت الممرضة وبدأت بربط شريط الضغط حول ذراعه بينما كان صوت جهاز سحب الدم يبدأ في الهمهمة يتعالى شيئا فشيئاوكأنه يترجم دقات قلبه إلى قطرات حياة.
خارج الغرفة كان الزجاج الفاصل شفافا تظهر من خلفه عينا الجد السيوفي يراقب المشهد من بعيد مستندا على عكازه لا ينبس بكلمة لكن دموع الكبرياء القديمة ترق وتكاد تسقط كأن حفيده يثبت أن السيوفين ما بينكسروا بل ينهضون لبعضهم في أصعب
ووقفت إلى جواره الجدة فردوس السيوفية
كانت تمسح بيدها على ساعده كأنها تقول له
شد حيلك هيبقي كويس طول ما انت بخير.
نظر لها بوجع والقهر يأكلة من الداخل يشعر أن العالم توقف على عتبه غرفة العمليات
هيبقي حمل صعب اوي يا حجة لو حصل له حاجة صدقيني مش هستحملها هيبقي اختبار شديد قوي من ربنا.
أمسكت كف يده تضغط عليها كمن تريد أن تطبع كلماتها على كف يده
ربنا كبير وحنين اوي يا حاج وعمرة ما هيوجع قلوبنا عليه احسن الظن بالله يا حاج.
هز رأسه وعلم أن الشيطان كاد يتملك منه
ونعمه بالله وظل يستغفر الله.
في الداخل كان جلال ينظر للدم المتدفق في الأنبوب تمتم
كل نقطه بتنزل هى نقطة بتربطنى بيه أكثر..
يمكن مقدرتش اكون جنبه كفاية بس المرة دى أنا جواه.
قطع حديث نفسه صوت والده
ربنا يقومهولك بسلامة يا جلال شد حيلك.
اقترب منه وانحي على كف يدة يقبلها وهو بخبرة
خايف ربنا يعقبني به على كل اللي عملتوا.
هز الحاج محمد السويفي رأسه قالا
ربنا اسمه العدل وهيمن علينا بشفاء بس انت قول يارب.
بكي جلال وهو يرفع عينه للسقف يقول ياالله ياالله ياالله.
اخذ والده وخرجوا ينضموا الي الجميع وجدوهم كما تركوهم.
مازالت وتين تجلس على الأرض في زاوية
الرواق ووجهها محتقن يديها مضمومتان على صدرها ودموعها تنزل دون وعي كأنها تنزف هي الأخرى
بجوارها كانت ابرار تمسح وجهها بمنديل معطر صار ممزقا من كثرة الضغط عليه وكريمة واقفة شامخة كعادتها لكن نظرة عينيها تكشف ما لا يستطيع لسانها قوله.
الجدة فردوس السيوفية تجلس متصلبة على المقعد يداها تعانقان العكاز ولكن نظرتها تشبه نظرة من ترى حفيدها الطفل وهو يعاني من الحمى ولا تستطيع أن تفعل شيئا.
الليل أوشك أن يسدل ردئه ولكن في ردهة الطوارئ لا معنى للزمن كل شيء ساكن عدا