رواية قطعة من خافقي كاملة حتي الفصل الاخير بقلم ياسمين الهجرسى

لمحة نيوز

كأنها أمر ثم أضاف بنبرة بطيئة كل حرف فيها كان يحمل وجع السنين
خدي كل اللي يلزمه... دا ابني وعمري كلة قليل عليه كفاية اللي ضاع من عمرنا بس هو يقوم بسلامة وانهمرت دموعة.
لم تجد الطبيبة شغف وقتا للدهشة صرخت في الممرضات 
جهزوا غرفة التبرع فورا!
وفي لحظات... جهزت غرفة صغيرة ودفع جلال داخل غرفة التبرع الأنبوبة امتلأت بلون الحياة بدم الرجل الذي عاش في الظل دائما يبحث عن ابنة يشعر بالذنب لأنة السبب في فراق ابنة عنه وعن عائلتة حتي وإن كان هذا الذنب هو نداء وطني جليل...
ييقن أن دمائه قليلة علية يريد أن يعطية قلبة حتي وان كان قلبي قاسي جاحد أعلم أنه سيلين بين ضلوعك وجهه بدا متعبا ... لكنه ثابت...
عيناه لم تتحركا عن السقف ... لكن في داخله كان يرى شريط حياة راكان عندما كان طفل صغير يحبو إلى أحمد الشاذلي... شاب يركض في ساحة التدريب معه... مقاتل لا يعرف الخوف...
حتي اصبح راكان السيوفي الذي سحر الجميع ... حتى بعد أن حمل كنيتة يعلم أنه يحب احمد الشاذلي أكثر منه وأنه لم يسامحه على ما فعلة في والدته وشقيقاتة همس جلال في سره
يرجعلي بسلامة وانا هعمل كل اللي يريحة.
انهمرت دموعة وظل يبكي في صمت كما لو أنه لم يبكي من قبل ظل هكذا طيلة إجراء عملية سحب الدم.
اما في مكان لم يبعد عنه إلا أمتار كانت وتين منهارة على الأرض أمام غرفة العمليات يديها على قلبها تبكي في صمت وفجأة رأت الممرضة تخرج مسرعا ... تتجه نحو غرفة الدم ثم تعود بعد قليل يطلب إدخال الكمية سألت وتين الممرضة بصوت مهزوز
جبتم الدم من بنك المستشفى متأكدة أنه سليم!
أجابت بابتسامة خفيفة
ما احتجناش بنك الدم... حد من العيلة أنقذه.
مین !
لكن الممرضة دلفت غرفة العمليات واختفى الإسم في الهواء ....
إلى أن لاحظت وتين رجلا يخرج من غرفة صغيرة في الممر الجانبي.... رجل يتكئ للحظة على الجدار... ثم يرفع رأسه بثبات ... ويجلس على أقرب مقعد اقترب منه احمد وقاسم
سأله احمد انت كويس يا جلال.
نظرت لهم وتين بندهاش تنقل نظراتها بينهم
هو انكل جلال مالوا.
نظر الجميع الي بعضهم بدهشة لأن عندما قال جلال أنها سيتبرع كان أمامها امسك احمد يدها وانتباه شعور أن ابنته تتعرض لصدمة مما حدث لراكان اخذها واجلسها
على المقعد وجلس بجانبها
وتين انت عارف ان ربنا كرمه كبير وان راكان هيقوم بسلامة لينا أن شاء الله وعايزك تبقي قوية ماشي يا روحي.
لم تجيب عليه وظلت تبكي في صمت اقترب منه قاسم سبها لانك ممكن تأذيها من غير ما تاخد بالك ولما تخرج شغف هخليها تديها حقنه مهدئ.
نظر له احمد ودموع تتحجر في عينه هو يعلم أنه إذا خسر راكان سيخسرها هي الأخري رفع رئسه يدعوا الله أن يجبر خاطرهم
لله الأمر من قبل ومن بعد.
ظلوا ثلاثتهم على الهذا الصمت المهلك للعقول ومحرق للقلوب كانت دقائق مثل السنوات العجاف.
في أثناء ذلك الوقت كانت أشعة الشمس تتراقص مع نسمات المساء على أطراف الزجاج وأصوات القدور تتناغم مع نقر الملاعق على الأطباق الفضية بينما كان الخدم يهرولون بهدوء منظم بين طاولات الإعداد تحت إشراف امرأتين لا يجتمع فى حضرتهما التراخى
أبرار الشاذلي بهيبتها المعتادة تراقب الأواني بعيون الصقر مرتدية فستانها الكريمي المطرزة بخيوط ذهبية وشعرها الرمادي المنسدل بنظام يعكس رفعة أصولها الأرستقراطية بجوارها كريمة السويفي في بدلتها المخملية الزرقاء . كفيها بدفء وهي تملي على إحدى الطاهيات وصفتها السرية بينما نظرتها لم تغادر القدر الذي كان يعد فيه طبق الفتة المفضل لراكان
أما فردوس السويفي فقد كانت تجلس في المقعد الخشبي العتيق عند ركن المطبخ عيناها تراقبهن بصمت تكتفي بإيماءة رأس أو تنهيدة حنونة تليق بامرأة ذاقت مرارة العمر وخبرت صبر النساء حين يجرحن في أبنائهن كريمة ضحكت بخفة وهي تقول
ما تنسيش يا أبرار راكان بيعشق صوص الثوم عاوزينه يشم ريحته أول ما يدخل الفيلا.
أبرار ابتسمت بفخر وقالت وهي تضبط سوارها
ده ابنك وانتي عارفة مزاجه بس ما تنسيش إني ربيته على إيدي وأنا أدرى بيه منكم كلكم وعارفة اللي بيحبه وهعملوا له دائمة دا راكان مش حتة من قلبي يعلم ربنا أنه قلبي نفسه.
كريمة مالت عليها هامسة بعينين دامعتين خفيفا من فرط الفرح
ابني ولا مش ابني... بس انتي اللي كنت اللي الأول ليه... وده في القلب معروف يا أبرار ربنا يبارك لينا فية ونجوزهم بقي ونشيل عيالهم.
وفي تلك اللحظة ... رن الهاتف انفزع الجميع من صوتة كلايهما يشعر بنقباض في قلبه منذ الصباح التقطت ابرار الهاتف عبثت فيه
تجيب كان يونس على الخط صوته مبحوح أنفاسه متقطعة والسكين التي كانت في يد أبرار سقطت على الأرض مع أول كلمة نطق بها
راكان.... اتصاب
تجمدت الملاعق انحبس اللهاث وعم صمت
ثقيل لا يخترقه سوى صوت ارتطام ملعقة بطبق معدني ابرار صرختإصاب إزاي ! فين ! فين ابني !!
كريمة أمسكت صدرها ترنحت لوهلة وهي
ابني.... ابني يا رب... ابني رجع لي متأخر متأخر قوي... لسه ما شبعتش منه.
جثت على الأرض وهي تردد دعاء متقطعا بين كل تنهيدة ودمعة تشهق باسمه وكأنه طفلها الرضيع الذي سقط من بين يديها.
أبرار رغم دموعها تماسكت رفعت رأسها بعزة لكنها لم تستطع أن تمنع شهقة الألم التي خرجت رغما عنها تتحدث كأنها تملي على نفسها بهذه الكلمات تواسي بها نفسها
أنا ربيت راكان ليكون جبل... سندي لما تخوني صحتي وأيامي مستحيل القدر يحرمني منه دلوقت ابني مفرحش بحياتة ابني لسه معشي مع اللي حبها ابني فرحة كان كمان كام يوم ظلت تهذي بكلمات مرير !
اندفعت من مكانها نحو الباب تنادي الخدم هاتوا العربية فورا! افتحوا البوابة راكان في خطر والتفت لهم يالا بسرعة.
أما فردوس فقط وقفت لأول مرة منذ بداية اليوم وكأن جسدها استرد شبابه دفعه واحده أمسكت يد كريمة وأبرار معا وبصوت جهورى حاد رغم انكساره قالت
إحنا ستات العلتين ده... والعلتين عمرهم ما وقعوا شدو حيلكم في رقبيتكم شباب وبنات ورجالة هيقعوا لو انتم وقعتوا حفيدي البطل مش هيحتاج دموعكم دلوقتي... هيحتاج دعواتكم ووقفتكم جنبه دافنين وجعنا جوانا ورافعين رأسه.
ثم التفتت للخادمة تشير لها قائله
هاتي عبايتي السودة... راكان مش حفيدي راكان يبقي سنين عمري اللي انسرقت مني ومن جدو واصلي على ستك فهميه وستك ورد بلغيهم باللي حصل.
وفي الخارج كانت السيارات تجهز والقلوب تنزف
أما القدور... فقد تجمدت نيرانها كما تجمدت الحياة للحظة في قلوب ثلاث نساء كل واحدة منهن تنزف بطريقة مختلفة ولكنهن اجتمعن على حب واحد... اسمه راكان.
كان الثلاثة يقفن كتفا إلى كتف وكل واحدة منهن تغالب دموعها تنظر إلى الباب المغلق كأنه باب القبر ووسط هذا الحزن مدت كريمة يدها لتأخذ يد أبرار فشدت أبرار يد فردوس لتتماسك الدائرة بين ثلاث نساء.
قالت كريمة بصوت ممزق كورقة تلاعبت بها الرياح
وسط امطار غزيرة ونهار موحش
أنا مش هستحمل أفقده تاني... مش بعد ما لقيته أنا عيشة بموت بالبطئ على أمل أن ربنا يمد في عمري علشان الاقية دلوقت بتاخد مني يارب خدني قبل ما أتوجع فية.
أبرار أغمضت عينيها وتمتمت
ابني راكان اتغدر به في كمين خسيس وأنا متأكدة أن احمد واخواتة هيجبوا حقة.
أما فردوس... فقد نظرت إليهما
طالما ربنا معاه إحنا من بعده ... يبقى هو راجع.
وصلوا الي المستشفي وكان في استقبالهم رجال الحراسة المسؤولين عن حماية العائلاتين داخل المستشفى كمان أمرهم راكان
اتفضلوا يا هوانم من هنا.
أومأت له الحجة فردوس واقترب اثنين من حراسة راكان الخاصة يساعدوا الحجه فردوس على السير وأخذوها وصعدوا بها الي أسانسير كبار السن.
أما كريمه وابرار ساروا مع أحد أفراد الحراسة آخرين وأخذهم الي الأسانسير انتظروا قليل حتي هبط وصعدوا معه بدون كلام وجدوا الجميع في صدمة هرول الشباب وأخذ الجدة فردوس اجلسها بجوار الجد محمد السيوفي
وجود أفراد العائلة مثل حبات العقد المنثورة بعيدا عن بعضها ألقت عليهم السلام... 
هرول إليها الشباب ساعدوها على الجلوس... أما الفتيات صبا وصفا... ارتموا في والدتهم كريمة يبكوا من الخوف على شقيقهم راكان... ظلت تربت بحنان على ظهورهم
اهدوا اخوكم ان شاء الله هيقوم لنا بالسلامه انا متاكده ان ابني عمره ما يسيبني ولا يبعد عني.
سقطت عينها على جلال الذي يجلس منكس الرأس لم ينظر لهم كأنه في عالم آخر تحدث نفسها يااااا جلال أول مرة اشوفك مهموم امال ايه مكنش باين عليك هو لازم الواحد يموت علشان يعرف قيمته عند اللي بحبهم.
عاد زياد ومعه عصائر معلبه لكي تعوض جلال عن كمية الدم الذي أعطها ل راكان
اتفضل يا اونكل حضرتك فقدت دم كتير.
هز جلال راسة برفض وإزاحة كف زياد بعيدا دون أن ينطق بكلمة صاح صوت والدته فردوس بحكمة وهي تقبل عليه تتأك على رجال الحراسة الذين اجلسوها على مقعد بجوار زوجها الحاج محمد وابنها جلال
اشرب العصير يا جلال علشان لو احتاج دم تاني تقدر تتبرع له.
نظر لها وعقل حديثها وأخذ العصير من زياد تجرعة دفعة واحدة كانة جرعة دواء مر مثل حياتة يريد أن يتخلص منها.
رفعت فردوس عينيها تسألة عن حاله والدتة
امينه عاملة ايه يا زياد وعرفت
ورد وفهيمة باللي حصل.
أجابها زياد بكل احترام
ايوا يا جدتي وطنط فهيمه وورد
تم نسخ الرابط