قصة آدم عبد العزيز كامله حتي النهايه بقلم مصطفى محسن

لمحة نيوز

البدلة 
بس ماقدرتش امبارح عشان كنت معاه في المستشفى 
بصيت جوه الكيس لقيت البدلة!
قولتله بقلق 
وأبوك عامل إيه دلوقتي
قال 
الحمد لله بخير لسه في المستشفى بس حالته أحسن 
شكرته ومشي 
قفلت الباب وأنا حاسس براحة البدلة رجعت وسيد بخير 
طلعتها من الكيس كانت نظيفة ومكوية زي الفل 
ابتسمت وأنا بجهز نفسي للفرح اللي عندي بالليل وقولت 
النهارده بقى هلبسها وأشوف جمالها عليا 
بس من الليلة ديبدات أحس إن في حاجة غلط 
النور بدأ يهتز كأنه زلزال خفيف بيهز الأرض تحت رجلي 
الورقة اللي في إيدي سخنت فجأة وحروفها نورت بلون أحمر خفيف كأنها بتتنفس وبعدها اتحولت رماد وطارت من بين صوابعي 
ده مكانش حرق عادي دي كأنها اتبخرت 
فضلت واقف متجمد في مكاني نفسي مكتوم وكل صوت حواليا بقى له معنى
غريب 
زنة الكهربا في اللمبات اللي بترعش 
تزييق الخشب بتاع المكتب 
الهوا اللي بيصفر من تحت الباب 
كل صوت فيهم كان كأنه بيهمسلي بحاجة أنا مش فاهمها 
وفجأة 
تليفون الاستوديو الأرضي رن 
التليفون ده محدش استعمله من سنين 
قلبي دق بسرعة قولت في سري 
مين اللي ممكن يتصل دلوقتي!
مديت إيدي ورفعت السماعة 
آ آلو
مفيش رد 
بس في صوت وش خفيف 
وبعدين بدأت أسمع مزيكا قديمة جدا مزيكا الجرامافون اللي سمعتها قبل كده فى القاعة 
كان فيه صوت وش كأنه طالع من تحت الأرض 
وفجأة الخط اتقطع 
حسيت بعرق ساقع بينزل على وشي 
حاولت أقلع الجاكيت بس كان لازق على جسمى كأنه جزء مني 
شديت بقوة حسيت جلدى بيتقطع 
مش القماش 
صرخت من الوجع والرعب وقعت على الأرض وأنا بتنفس بصعوبة 
بصيت
على صدري ملاقتش حاجة!
كأن مافيش حاجة حصلت 
الليلة دي فضلت قاعد على الكرسي حاضن نفسي لابس الجاكيت اللي مش عارف أقلعه 
كنت خايف أغمض عيني خايف أشوف العالم القديم ده تاني 
او الراجل أبو عيون سودا 
كل ساعة كانت بتعدي كنت بحس انها سنين من الرعب 
اول ما نور الصبح نور حسيت إنى في أمان 
مسكت التليفون واتصلت بعماد 
صوتي كان بيرتعش قوتله 
الحقني يا عماد أنا مش طبيعي من امبارح خفت أتصل بيك بالليل عشان ما أقلقكش بس إلحقني 
عماد قاله 
أنا جايلك حالا يا آدم 
وفي أقل من نص ساعة كان قدامي 
بص لي بقلق وقال 
إيه اللي حصلك شكلك متبهدل وكأنك منمتش من سنة 
بصيت له وإيدي بترتعش على الجاكيت وقولته 
لازم نروح المحل اللى جبت منه البدلة يا عماد لازم أعرف حكاية البدلة دي 
عماد
بص على الجاكيت وبعدين بصلي وقال 
يلا نروح دلوقتى 
وانا في العربية ببص من الشباك بدأت أشوف حاجات غريبة 
يافطات لمحلات بأسامي قديمة 
رجالة لابسين طرابيش 
ستات لابسين فساتين من زمن تاني 
المناظر كانت بتظهر وتختفي زي البرق 
مسكت دراع عماد جامد وقولت 
شايف اللي أنا شايفه
عماد بص لي وقال بقلق 
شايف إيه يا آدم
قلتله وأنا بتنهد 
الناس شكلها قديم الشارع كله رجع كأنه من التلاتينات!
ضحك وقال 
يا راجل اهدى الشارع عادي أهو!
ساعتها فهمت إن العالم ده محدش شايفه غيري 
والبدلة دي هي اللي بتوريني الحاجات دي 
وصلنا وسط البلد لنفس الشارع اللي اشتريت منه البدلة 
لكن المحل 
كان مقفول بأقفال مصدية والفاترينة مليانة تراب كأنها مهجوره من عشرات السنين 
عماد قال لي 
ده
باين عليه مقفول من زمان! أنت متأكد إنك اشتريت البدلة من هنا
قلت
تم نسخ الرابط